ذكرى إلياس مؤدب.. عجز الأطباء عن تشخيص حالته وفى اليوم الذي اكتشفوا فيه طبيعة مرضه مات
تحل اليوم الجمعة، 6 فبراير، ذكرى ميلاد الكوميديان الراحل إلياس مؤدب، الذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1916 ورحل عن عالمنا في عام 1952.
نشأة إلياس مؤدب
اسمه الحقيقي إيليا مهدب ساسون، وهو فنان من أب تعود أصوله لمدينة حلب السورية وأم مصرية من مدينة طنطا بمحافظة الغربية، واشتهر بلهجته الشامية المميزة وخفة ظله التي جعلته ركنا أساسيا في كلاسيكيات السينما المصرية.
من حارة اليهود إلى الكازينوهات
بدأت رحلة إلياس من حارة اليهود بحي الضاهر، حيث تخرج في مدرسة الليسيه عام 1932، ولم يطرق أبواب الفن مباشرة، بل عمل في بدايته ساعاتي وتاجر نظارات طبية، قبل أن يقوده صوته وموهبته للعمل كمونولوجست في الأفراح.
ولكن نقطة التحول الحقيقية جاءت حين تعرف على بشارة واكيم وإسماعيل ياسين، اللذين قدماه للراقصة ببا عز الدين ليعمل في الكازينو الذي تعمل فيه، ومن هنا انطلقت شرارته السينمائية الأولى عام 1947 بفيلم حبيب العمر، ليصبح شريك النجاح لإسماعيل ياسين في 12 فيلما، ويخلد اسمه حتى بعد رحيله، حيث عرض آخر أفلامه النمر عام 1954، أي بعد وفاته بعامين.
أوجاع إلياس مؤدب
خلف الضحكات التي كان يطلقها الجمهور، عاش إلياس حياة مليئة بالألم؛ ففي بداياته كافح طويلا حتى نال فرصة في ملهى الأوبرج، وفي ليلة تألقه الأولى، سقط مغشيا عليه من ألم كبير في ساقيه، ليتم تشخيصه بالروماتيزم.
ولم تتوقف المعاناة هنا، ففي ليلة افتتاح أول أفلامه، وبينما كان الجمهور يحييه كـ كوميديان صاعد، داهمه صداع رهيب لازمه 8 سنوات كاملة، عجز الأطباء طويلا عن تفسير هذا الصداع الذي حول حياته إلى جحيم، حتى أصيب بعقدة نفسية تجعله يبكي بحرارة عند رؤية أي مريض، لإحساسه العميق بمرارة العجز والألم.
إلياس وسر تعلقه بتجارة النظارات
كان إلياس نموذجا للابن البار، فلم يكن يبرم عقدا أو يلقي مونولوجا إلا بعد استشارة والدته وعرض العمل عليها، وبعد وفاة والده، لم يتخل عن مهنة العائلة، بل طور دكان النظارات الصغير الذي كان يمتلكه والده إلى مصنع، وكان يعمل فيه نهارا قبل أن يتوجه للتمثيل ليلا، واستطاع بجهده جمع ثروة بلغت 20 ألف جنيه، لم يمسها قط، بل ادخرها لتكون رأس مال لحلمه الكبير في توسعة مصنع النظارات، لكن القدر لم يمهله لرؤية حلمه مكتملا.
مكتشف الطفلة فيروز
على عكس ما هو شائع، فإن المكتشف الأول للطفلة المعجزة فيروز لم يكن أنور وجدي، بل كان إلياس مؤدب، وبحكم صداقته لوالدها، لاحظ موهبتها الفذة وهي ترقص على عزفه للكمان، فقام بتلحين وتأليف مونولوجات خاصة لها، واصطحبها معه في حفلاته، وهو من قدمها للمنتجة آسيا، وبعد تعثر الاتفاق، شاهدها أنور وجدي وقرر المغامرة بإنتاج فيلم ياسمين لها بعد رفض محمد عبدالوهاب المشاركة في إنتاج الفيلم خوفا من الفشل، لتنسب الشهرة لأنور وجدي ويغيب دور المكتشف الحقيقي.
نهاية مأساوية لـ إلياس مؤدب
بعد سنوات من مرضه الغامض، نصحه طبيب بزيارة جراح مخ وأعصاب، لتظهر المفاجأة الصادمة، كان إلياس يعاني من خراج في المخ، وخضع للجراحة في سنة 1952 بمستشفى قصر العيني، ورغم نجاح العملية تقنيا، إلا أن القدر كان أسرع؛ إذ فارق الحياة بعد ساعات قليلة من خروجه من غرفة العمليات، ليرحل مؤدب السينما المصرية عن عمر ناهز 36 عاما فقط، تاركا عددا مميزا من الأعمال الخالدة على شاشة السينما.


