رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

خواطر مجزية (3).. بني مزار.. حين يصبح الغموض بطلًا للدراما

مجدي الهواري
مجدي الهواري

هذه القصة التي أبت أسرارها إلا أن تظل عصية على الفهم، امتد غموضها حتى إلى طريقة تقديمها دراميًا!

واجهنا تحديات كثيرة في طرحها وتطويرها، لكن التحدي الأكبر ظل حاضرًا أمامنا طوال الوقت: ماذا نقدم للجمهور في قصة حقيقية غاب عنها الجاني، وأصبح الغموض نفسه هو البطل؟

ماذا نقول للمشاهد؟

ومن أي زاوية نروي الحكاية؟

وكيف نغلق حلقات قصة لم تُغلق في الحقيقة حتى الآن، ونحن نقدم دراما مستوحاة من قصة حقيقية؟

وقفنا طويلًا مكتوفي الأيدي، لا نستطيع إسدال الستار على حكاية لم يُسدل عليها الستار في الواقع.

سنوات وسنوات مرت، وظل لغز "بني مزار" قائمًا؛ يقاوم كل تفسير، ويرفض كل نهاية.

كيف تروي قصة حقيقية لم تكتمل في الحقيقة... وأنت مطالب بأن تحكيها بواقعية؟

كيف تمنحها نهاية، بينما نهايتها ما زالت معلقة؟

أليس هذا في حد ذاته نوعًا من السحر… أو ربما اللعنة؟

لا تنزعجوا..

بل انزعجوا!

فهي حقيقة تؤلم كل من يقترب منها، حتى وإن جاءت هذه المرة في ثوب الدراما.

عثرات كثيرة واجهتنا أثناء العمل، لا داعي لذكرها… إلا إذا!

لا أخفي عليكم، جاءت أيام فكرت فيها جديًا في إلغاء هذه القصة، شعرت أننا ندور داخل متاهة لا نهاية لها، كلما اقتربنا من باب، فتح أمامنا أبوابًا أخرى، وكلما ظننا أننا أمسكنا بخيط، وجدناه يقودنا إلى المزيد من الغموض.

معتصم…

ست البركة…

رئيفة…

الدكتور فاروق…

وبينهم أكرم، يسبح بلا شاطئ يلوح في الأفق.

ألغاز يا سادة!

ولِمَ لا… ونحن في حضرة بني مزار؟

كان خوفنا الأكبر ألا نمنح المشاهد سوى الحيرة نفسها التي عاشها الناس طوال هذه السنوات، أن نأخذه معنا في رحلة طويلة، ثم نتركه وحيدًا عند النقطة ذاتها التي بدأ منها الجميع.

ولكن شيئًا ما حدث… ستعرفونه في وقته.

بعد يأس، شاءت الأقدار أنه بمجرد أن اكتمل قوام الصناعة: منتج، ومؤلف، ومخرج، ومن ورائهم عشرات المهام والمهن… اكتملت الدائرة، ثم تأتي بعدها دائرة الموهوبين من الممثلين، يقدمون أدوارًا من أصعب ما يكون!

الدائرة التي تحكم هذه المنظومة الصانعة؛ ظهر أصل الشيء… واتضحت هويته.

اكتملت الصورة، فكيف لا تكتمل الفكرة؟

هذا المثلث تحدى اللعنة!

تمتم بكلمات قليلة فُكت بها الألغاز، وكأن اكتمال هذا المثلث المهني ولد طاقة أغلقت الدائرة، فأضاء منها شعاع دائري، اخترق السرداب المحيط بالمستور… ليكتمل المعنى.

المنتج مجدي الهواري، والمؤلف هاني سرحان، والمخرج أحمد نادر جلال.

انهالت علينا الأفكار في تدفق وإسهاب، وكأن الحكاية قررت أخيرًا أن تمنحنا بعضًا مما أخفته.

عدنا إلى التفاصيل، لا باعتبارها مجرد معلومات، وإنما باعتبار كل تفصيلة شاهدًا صامتًا، ينتظر من يحسن سؤاله.

قرأنا ما بين السطور…

وتوقفنا طويلًا أمام ما قيل، والأهم أمام ما لم يُقل.

واقتربنا من مناطق ربما مر عليها كثيرون من قبل، لكنهم لم يتوقفوا عندها طويلًا.

وببطء شديد، بدأت المتاهة تتغير.

لم تعد الجدران تحاصرنا، بل بدأت ترشدنا، ولم يعد الغموض عدوًا للقصة، وإنما أصبح هو الطريق إليها.

وخيطًا وراء خيط، بدأت صورة لم نكن نراها تكتمل أمامنا.

صورة لها بداية…

ولها دافع…

ولها يد ربما ظلت مختبئة كل هذه الأعوام.

إلى هنا… كفى!

لن أخون مهنتي، ولن أكشف أكثر من ذلك… عفوًا.

لن أكشف لكم ما انتهينا إليه؛ ليس لأننا لم نجد ما نقوله، بل لأن ما وجدناه لا يصلح أن يُختصر في سطر داخل مقال.

يجب أن تعيشوا الرحلة معنا؛ أن تدخلوا المتاهة من بدايتها، وتنظروا إلى الوجوه والتفاصيل والاحتمالات، ثم تحكموا بأنفسكم عندما تُزاح الستارة الأخيرة.

ربما يعتبر البعض كلماتي هذه نوعًا من التشويق للعرض… وربما تكون كذلك.

ولكنها أيضًا وعد بأنكم لن تخرجوا من الحكاية كما دخلتم إليها.

ستعرفون من الجاني… أعدكم.

لم يتبقَّ سوى أيام قليلة، وإذا بدت ثقيلة في انتظار الإجابة، فتذكروا كم عامًا ظل فيها هذا اللغز بلا إجابة… عندها سيهون علينا انتظار الأيام القادمة.

قريبًا سنروي لكم:

«ما لم يُحكَ عن بني مزار»

وستدركون إجابات الأسئلة التي ظن البعض أنه لا إجابات لها… وكنا نحن، صناع العمل، من بينهم أدركنا.

ضمن حكايات «القصة الكاملة – دراما».

أما من فعلها…

وكيف فعلها…

ولماذا؟

فالإجابة أقرب مما تتخيلون.

ولهذا تحديدًا، سمينَاها:

«ما لم يُحكَ عن بني مزار».

تم نسخ الرابط