فيديوجراف خبر أبيض.. هكذا تم التخلص من سيد درويش
حلت يوم الخميس، ذكرى رحيل فنان الشعب الموسيقار سيد درويش، الذي توفي عام 1923 عن عمر ناهز 31 عاما، تاركا إرثا فنيا مميزا.
بدايات سيد درويش
ولد سيد درويش بالإسكندرية في 17 مارس 1892، وبدأت مسيرته مبكرا حين تزوج في سن السادسة عشرة، ولأنه وجد نفسه مسؤولا عن أسرة، حاول العمل مع فرق موسيقية متعددة لكنه لم يحالفه التوفيق، دفعته الظروف لتغيير خطته والعمل كعامل بناء بسيط، وهناك بدأت موهبته في الظهور أثناء دندنته بالألحان لرفع عزيمة العمال وتشجيعهم على العمل.
ملاحقة الاستعمار
تحول سيد درويش إلى محرك أساسي للشارع المصري مع اندلاع ثورة 1919، حيث شحذت ألحانه وحماسه الوطنية همم الشعب وارتبطت باسم الزعيم سعد زغلول.
وعندما أفرج عن زغلول بعد نفيه، أعد سيد درويش أغنية ضخمة لاستقباله، إلى جانب ألحان وطنية عديدة لمطربين آخرين، هذا التأثير الهائل جعل سلطات الاحتلال البريطاني تدرك خطورته الاستثنائية على مصالحها، فبدأت تخطط جليا للتخلص منه وإسكات صوته الثوري بعيدا عن الأضواء والأعين.
مؤامرة العشاء المسموم
كشف حسن درويش، نجل الموسيقار الراحل، تفاصيل اغتيال والده مؤكدا أنه مات مسموما بتمويل وتخطيط الاستعمار، اعتمدت الخطة على الاستعانة بأسرة مقربة جدا من سيد درويش وتتعامل معه بشكل مباشر، حيث وجهت له دعوة لتناول العشاء في منزلها، لبى فنان الشعب الدعوة بحسن نية وثقة كصديق مقرب، وهناك وضعوا له السم في الطعام، وعقب خروجه سقط مغشيا عليه في الطريق، ونقله سائق حنطور تعرف عليه فورا إلى منزله بالأسعاف.
الرحيل وكلامه الأخير
رغم تضارب الأقاويل التاريخية حول وفاته بين ذبحة صدرية أو جرعة مخدرات زائدة - وهو ما نفته أسرته بالكامل عبر وثائق وخطابات شخصية صريحة منه يؤكد فيها إقلاعه التام - يبقى الحادث الجنائي هو الأقرب.
عندما أفاق سيد درويش في لحظاته الأخيرة ووجد والدته بجانبه، نطق بجملته قبل أن يغلق عينيه للأبد: «لو حدث لي شيء فاعلمي أنني تناولت العشاء عند...»، وذكر اسم تلك الأسرة بالكامل، وبعدها رحل عن عالمنا تاركا رصيدا خالدا في ذاكرة الأمة.





