مسجد الحسين.. منارة آل البيت ووجهة المصريين الأولى في رمضان
يعد مسجد الحسين واحدا من أبرز المزارات الدينية التي يقصدها المواطنون خلال شهر رمضان، حيث تتحول المنطقة المحيطة به إلى مركز نابض بالحياة الروحانية، وتقام حوله العديد من موائد الإفطار التي تجمع بين العبادة والتكافل الاجتماعي، في أجواء خاصة تعكس روح الشهر الكريم وتاريخ المكان.
نشأة المسجد
يرجع تاريخ إنشاء مسجد الحسين إلى العصر الفاطمي، حيث تم بناؤه عام 1154 ميلاديا في قلب القاهرة التاريخية، وذلك بعد نقل رأس الإمام الحسين بن علي إلى مصر بحسب الروايات التاريخية، وجاء بناء المسجد ليكون رمزا دينيا وروحيا مهما يعكس مكانة آل البيت في وجدان المصريين.
واختير موقعه بعناية بالقرب من الأزهر الشريف ليكون جزء من النسيج الديني والعلمي للقاهرة القديمة، ومنذ لحظة إنشائه ارتبط المسجد بالمحبة والتقديس، وأصبح مقصدا للزوار من داخل مصر وخارجها.
تطور المسجد عبر السنين
شهد مسجد الحسين العديد من مراحل التطوير والترميم عبر العصور المختلفة، بداية من العصر الأيوبي ثم المملوكي وصولا إلى العصر العثماني، حيث أضيفت له عناصر معمارية متنوعة عكست طابع كل مرحلة، وفي القرن التاسع عشر خضع المسجد لتجديدات واسعة في عهد الخديوي إسماعيل، شملت إعادة بناء المئذنة وتطوير الواجهة الخارجية.
كما شهد المسجد أعمال ترميم حديثة خلال العقود الأخيرة للحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية، مع الحفاظ على طابعه الروحاني المميز، ليظل شاهدا حيا على تعاقب العصور واختلاف الأساليب الفنية.
الأهمية التاريخية والدينية
يحظى مسجد الحسين بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، لارتباطه باسم الإمام الحسين رمز التضحية والعدل، ويعد من أهم المساجد التاريخية في مصر، حيث لا يقتصر دوره على كونه مكانا للعبادة فقط، بل يمثل مركزا روحيا يلجأ إليه الناس طلبا للسكينة والدعاء، كما ارتبط المسجد بالعديد من الأحداث الدينية والاجتماعية، وشكل عبر التاريخ ملتقى للعلماء والمتصوفة، مما عزز مكانته كجزء أساسي من الهوية الدينية للقاهرة.
الاحتفالات بمولد الحسين
تعد احتفالات مولد الحسين من أبرز الفعاليات الدينية الشعبية في مصر، حيث يتوافد عشرات الآلاف من مختلف المحافظات للمشاركة في هذه المناسبة، وتمتد الاحتفالات لعدة أيام، ما بين حلقات الذكر والابتهالات الدينية وتلاوة القرآن.
كما تنتشر الخيام والساحات التي تستضيف المنشدين وفرق الذكر، وتتحول المنطقة المحيطة بالمسجد إلى مساحة عامرة بالحياة الروحانية والاجتماعية، في مشهد يعكس تداخل الدين بالثقافة الشعبية المصرية.





