ذكرى محسن سرحان.. بدأ حياته موظفا بوزارة الزراعة والصدفة فتحت له أبواب الفن
تحل اليوم ذكرى رحيل محسن سرحان، الذي يعد واحدا من أبرز أعمدة العصر الذهبي للسينما المصرية والعربية، حيث ترك بصمة لا تمحى في ذاكرة المشاهدين.
النشأة والبدايات.. من وزارة الزراعة إلى حلبة الملاكمة
ولد محسن سرحان في مدينة بورسعيد الباسلة في 6 يناير عام 1914، حصل على شهادة البكالوريا وبدأ حياته العملية كموظف في وزارة الزراعة عام 1939؛ إلا أن جسده الرياضي وبنيانه القوي الذي صقله كبطل في رياضة الملاكمة كانا البوابة الحقيقية نحو عالم الأضواء؛ إذ لفتت لياقته البدنية وشهامته الأنظار إليه، لاسيما بعد واقعة شهيرة في مقهى بعماد الدين دافع فيها عن عامل بسيط، مما جعل المخرج أحمد جلال يكتشف فيه روح البطل ويمنحه أول فرص للظهور.
الانطلاقة الحقيقية لـ محسن سرحان
دخل محسن سرحان عالم الفن بعد انضمامه للفرقة القومية، وكانت بدايته بدور صغير في فيلم بنت الباشا المدير، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت بفيلم فتش عن المرأة عام 1939، وتوالت نجاحاته ليشكل ثنائيات تاريخية، لا سيما مع شادية التي قدم معها 10 أفلام، وفاتن حمامة في 8 أفلام، ويظل دوره في فيلم سمارة علامة فارقة في مسيرته، جنبا إلى جنب مع أعمال خالدة مثل حياة الظلام وليلى بنت مدارس، وصولا إلى مساهماته في الإنتاج عبر أفلام ذات قيمة فنية عالية مثل قنديل أم هاشم.
أزمة فيلم ذئاب لا تأكل اللحم
تعرضت مسيرة سرحان لهزة عنيفة عام 1973 بسبب فيلم ذئاب لا تأكل اللحم، ناهد شريف وعزت العلايلي، حيث تعرض لخديعة فنية بمشاركته في عمل تضمن مشاهد خارجة لم يعلم بها، مما عرضه لهجوم نقدي لاذع، وأصابت هذه الواقعة الفنان بانهيار عصبي دفعه لاعتزال الناس والتوجه إلى الأراضي المقدسة، حيث اعتكف في المسجد النبوي لعام كامل نادما، ولم يعد إلى مصر إلا بعد إلحاح من صديق عمره يحيى شاهين، ليعود بعدها ليرفع دعوى قضائية ضد مخرج الفيلم، ومكرسا حياته للأعمال التي تحمل رسائل أخلاقية سامية.
الأيام الأخيرة في حياته
اتسمت السنوات الأخيرة في حياة محسن سرحان بالزهد والتقوى، حيث كان يواظب على أداء العمرة سنويا، وفي عام 1993، شعر بدنو أجله، فقرر تعجيل زيارته لبيت الله الحرام في شهر رجب بدلا من شعبان، وبالفعل وبعد عودته بأيام قليلة، وتحديدا في 7 فبراير 1993، رحل عن عمر ناهز 79 عاما.

