إلهامي سمير يكتب عن: اللازم والممكن فى مسلسلات مي عمر
هناك فنانون يختارون أسماء مسلسلاتهم لتلخيص الحكاية.. وهناك فنانون يختارونها لجذب الجمهور.. وهناك مي عمر.. اللي لازم مسلسلها يكون باسمها.
في الماضي كان المسلسل يحمل اسم حكايته أو شخصيته الرئيسية أو حتى جملة تختصر فكرته، لكن مع مي عمر أصبح من الصعب تجاهل تكرار العناوين المرتبطة بالشخصيات التي تقدمها.. «لؤلؤ».. «نعمة الأفوكاتو».. «إش إش».. «الست موناليزا» .. «حليمة جبران»، وكأننا أمام نجمة لا تكتفي ببطولة العمل، بل تريد أن يكون اسم الشخصية هو أول ما يعرفه الجمهور عنها!
تسألني حضرتك.."يعني انت مالقتش فى الورد عيب فبتقول اللى بتقوله؟".. فأقولك : لأ.. ولا مشكلة لدي في أن يحمل المسلسل اسم بطلته، فهذه ليست بدعة فنية ولا اختراعا جديدا في تاريخ الدراما المصرية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الأمر من اختيار فني يخدم الحكاية إلى نمط متكرر يثير سؤالا مهما: هل أصبح العنوان جزءا من صناعة صورة النجمة، أكثر من كونه تعبيرا عن العمل نفسه؟
فأنت عندما تسمع اسم «لؤلؤ».. أو «نعمة الأفوكاتو».. أو «إش إش».. أو«الست موناليزا» .. أو «حليمة جبران» تجد نفسك أمام شخصيات نسائية تتصدر الحكاية، وهذا أمر طبيعي، لكن تكرار الفكرة يجعلنا نتساءل: هل تبحث مي عمر في كل مرة عن شخصية جديدة تقدمها للجمهور، أم أننا أصبحنا أمام وصفة واحدة تتغير فيها الأسماء وتبقى النجمة هي العنصر الثابت؟
بالطبع، لا يمكن إنكار أن العنوان الجيد عنصر مهم في تسويق أي عمل فني، وأن اسم الشخصية قد يكون مدخلا جذابا للحكاية، لكن العنوان مهما كان ذكيا أو لافتا لا يستطيع وحده أن يصنع مسلسلا ناجحا، فهناك أعمال حملت أسماء شخصياتها وحققت نجاحا كبيرا، لأن الشخصيات نفسها كانت مكتوبة بشكل جيد ولأن الجمهور وجد حكاية تستحق المتابعة.
وهنا تحديدا تكمن المسألة، فالنجمة التي تقدم شخصية جديدة كل عام يفترض أن تمنح الجمهور سببا جديدا لمتابعتها، لا أن تجعله ينتظر اسم الشخصية قبل أن يعرف ماذا ستقدم هذه المرة، لأن المفاجأة الحقيقية ليست في أن نكتشف أن المسلسل يحمل اسم بطلته، بل في أن نكتشف أن البطلة نفسها قادرة على تقديم ما لم نتوقعه منها.
ولعل السؤال الأهم هو: ماذا لو قدمت مي عمر عملا بعنوان لا يحمل اسم الشخصية الرئيسية؟، هل ستكون الحكاية قادرة على جذب الجمهور بقوتها وحدها؟، وهل يمكن أن يصبح عنوان المسلسل هو آخر ما نتذكره لأن الشخصية نفسها فرضت حضورها على الشاشة؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من حق مي عمر في البطولة، لكنها تفتح بابا للنقاش حول اللازم والممكن، والطريقة التي تصنع بها النجومية نفسها.
فالنجومية الحقيقية لا تحتاج إلى تذكير مستمر باسم صاحبها، ولا إلى عنوان يضعه في مقدمة كل شيء، بل تحتاج إلى موهبة تعرف كيف تتجدد واختيارات تثبت أن الفنان قادر على الخروج من منطقة الأمان وتقديم شخصيات مختلفة لا تشبه بعضها.
والمشكلة أن تكرار النمط نفسه قد يجعل الجمهور يتعامل مع العمل الجديد باعتباره امتدادا لما سبقه، حتى قبل أن يشاهده، بينما يفترض أن تكون كل تجربة فرصة لاكتشاف مساحة جديدة في موهبة الفنان، لا مجرد محطة أخرى في مسيرة الاسم نفسه.
ولذلك، ربما يكون التحدي الحقيقي أمام مي عمر في أعمالها المقبلة هو أن تمنحنا حكاية تجعلنا نتحدث عنها قبل أن نتحدث عن اسمها، وأن تقدم شخصية تظل عالقة في الذاكرة حتى لو لم نر اسمها مكتوبا على بوستر المسلسل.
فالفن لا يصنعه اسم على اليافطة.. بل تصنعه حكاية تستحق أن نفتح لها الباب.. ونجمة تعرف كيف تجعلنا نتذكرها بعد أن تُغلق الشاشة.





