رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

خواطر مجزية (4).. قبل أن نتخانق على حقوق الأداء العلني.. تعالوا نحافظ على أصل الصناعة

مجدي الهواري
مجدي الهواري

من فترة كان فيه كلام كتير عن حقوق الأداء العلني؛ مين له حق؟ ومين عليه؟ وإزاي تتوزع الحقوق؟ ومين يستحقها؟

وأنا مش داخل هنا في الخلاف، ولا المقال ده علشان أقول مين مع ومين ضد، بالعكس، حقوق الفنان وصناع العمل مهمة، وحمايتها واجبة، والنقاش حولها صحي وضروري لأي صناعة تحترم أصحابها.

لكن وأنا بتابع كل هذا الجدل، وجدت نفسي أمام سؤال أظنه يسبق كل الأسئلة: قبل ما نتخانق على حقوق الصناعة… إحنا حافظنا على الصناعة نفسها؟

قبل أن نختلف على نصيب كل واحد من العمل بعد نجاحه وعرضه وإعادة عرضه، تعالوا نرجع خطوة إلى الوراء ونسأل: مين صنع هذا العمل أصلا؟ مين كتب أول صفحة؟ مين آمن بالفكرة وهي لا تزال مجرد ورق؟ مين طورها وخاطر بها وأنتجها؟ مين أخرجها وصورها وبنى عالمها وصمم صوتها وركب مشاهدها وصنع موسيقاها وشكل شخصياتها؟ ومين حول كل ذلك في النهاية إلى عمل أصبح له أصلا حقوق نتناقش عليها؟

يمكن قبل حقوق الأداء العلني، محتاجين نتكلم شوية عن حق الصانع في أن يرى.

حق المؤلف أن يعرفه الجمهور، وحق المخرج أن يصبح له جمهور، وحق الـProducer أن يفهم دوره باعتباره صانعا لا دفتر شيكات، وحق مدير التصوير والمونتير ومهندس الديكور ومصمم الصوت والموسيقي والـStylist والمكياج وكل الأقسام أن يعرف الجمهور أنهم لم يكونوا أسماء تمر سريعا في تتر النهاية، وإنما شركاء حقيقيون في صناعة ما شاهده وأحبه.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي صناعة هو أن ننشغل بحقوق الثمرة… وننسى الجذور التي صنعتها.

وأنا يمكن منحاز في الحتة دي. بل خليني أقولها بوضوح: أنا متحيز للصانع.

مش ضد النجم، ولا ضد الممثل، ولا ضد النجومية، النجم العظيم قيمة كبيرة جدا، والممثل العظيم واحد من أهم صناع أي عمل، لكنني ضد أن تختصر صناعة كاملة في النجم.

أنا مؤمن أن البداية الطبيعية للمشروع هي الحكاية، فكرة تتحول إلى ورق، ومؤلف يبني عالمها، وProducer يؤمن بها ويجمع عناصرها، ومخرج يمنحها رؤيته، ثم نبحث عن الممثل الصحيح الذي يمنح الشخصية لحما ودما وروحا، وليس العكس: نختار الاسم أولا، ثم نبحث له عن حكاية، ثم مؤلف، ثم مخرج، وربما Producer أيضا.

وده مش كلام نظري بالنسبة لي، لأنه أحد الأسباب التي جعلتني أفكر في «القصة الكاملة دراما» بالشكل ده، وأحد الأسباب التي جعلتنا نصنع امتدادها الرقمي «ورا القصة».

الدراما هي البداية… وليست النهاية

عندما قررنا أن يكون الموسم الأول من «القصة الكاملة دراما» خمس قصص، لم نقرر فقط تقديم خمس حكايات، إحنا عمليا صنعنا خمس تجارب فنية مختلفة: خمسة مخرجين، خمسة كتاب، مجموعات مختلفة من الممثلين، ومع كل قصة مدير تصوير ومهندس ديكور ومونتير ومصمم صوت وموسيقى وملابس ومكياج وباقي صناعها.

خمس تجارب مستقلة… ولكن تحت Identity واحدة.

وهنا ظهر واحد من أجمل وأصعب تحديات الـFormat: كيف أترك لكل مخرج بصمته، ولكل كاتب لغته، ولكل ممثل طريقته، ولكل مدير تصوير عينه، وفي الوقت نفسه يشعر المشاهد منذ اللحظة الأولى أنه ما زال داخل عالم «القصة الكاملة دراما»؟

ومن هنا ولدت، من غير ما نعلنها، منافسة شريفة بين صناع العمل أنفسهم، المخرج يعرف أن تجربته ستعيش بجوار أربع رؤى إخراجية أخرى، والممثل يعرف أن أمام الجمهور عشرات الأداءات، ومدير التصوير والمونتير وكل صانع يعرف أن بصمته سترى بجوار بصمات زملائه، فيبدأ كل واحد، بشكل طبيعي، في رفع سقف الآخر.

مش علشان حد يهزم حد، ولكن علشان كل واحد يحاول يهزم أفضل نسخة سابقة من العمل، والمستفيد في النهاية هو الجمهور.

لكننا شعرنا أن الجمهور نفسه لا يجب أن يظل واقفا خارج هذه التجربة، طول عمرنا بنقول: «الجمهور هو الحكم». طيب… لماذا لا نجعله حكما فعلا؟

ومن هنا جاء «ورا القصة».  

الحكاية تبدأ على الشاشة… وتكتمل هنا.

«ورا القصة» بالنسبة لي مش مجرد Website فيه كواليس وصور وأخبار عن المسلسل، هو الامتداد الطبيعي للـFormat، المكان الذي لا تنتهي فيه الحكاية عند الـEnd Credits، وإنما يبدأ الجمهور بعده في اكتشاف ما وراء الصورة.

مين كتب؟ مين أخرج؟ مين صور؟ كيف استعد الممثل؟ كيف اختير المكان؟ مين صنع الديكور؟ مين صمم الملابس؟ مين ركب المشهد؟ ومين صنع الصوت والموسيقى والإحساس الذي وصل إليك وأنت لا تعرف أحيانا من أين جاء؟

ثم لا نكتفي بأن نحكي للجمهور عنهم…نطلب منه أن يحكم.

في «ورا القصة» الجمهور لا يقيم فقط إذا كانت الحكاية عجبته أو لأ، لكنه يستطيع أن يقيم الأداء والسيناريو والإخراج والتشويق والتصوير والمونتاج والموسيقى وتصميم الصوت والديكور والملابس والمكياج وواقعية المعالجة، وغيرها من عناصر الصناعة.

وهنا، بالنسبة لي، يحدث شيء أهم كثيرا من مجرد Rating.

الصانع نفسه يصبح مرئيا.

أنا مش عايز الجمهور يخرج فقط وهو بيقول: «المسلسل عجبني»، نفسي أسمعه يقول: «التصوير في القصة دي كان مميز»، أو «المونتاج هنا عمل فرق»، أو «المخرج ده فاجأني»، أو «مين عمل الموسيقى؟»، أو «الديكور رجعني فعلا لزمن الحكاية؟»، لأننا ساعتها لا نصنع فقط جمهورا يشاهد الدراما.

إحنا بنحاول نصنع جمهورا يفهم صناعة الدراما.

ومع اكتمال القصص الخمس، تصبح أمام هذا الجمهور خمس رؤى إخراجية، وخمس تجارب كتابة، وعشرات الممثلين، وعشرات الصناع خلف الكاميرا، ويمكن الجمهور يكتشف ممثلا، أو يلفت نظرنا لمخرج، أو مدير تصوير، أو مونتير، أو مهندس ديكور، أو مصمم صوت لم يأخذ حقه من الضوء.

ويمكن إحنا نفسنا كصناع نتعلم من الجمهور شيئا لم نكن نراه.

لأن الـFormat الحقيقي في رأيي مش قالبا مغلقا. الـFormat الحقيقي يتعلم… ويتطور… ويكبر.

مين الأستاذ؟

وهنا أصل إلى جزء يشغلني من زمان.

كان فيه زمن يعرف فيه الجمهور اسم المخرج وينتظر فيلمه، ويعرف المؤلف ويثق في عالمه، ويعرف أن وراء الصورة مدير تصوير له مدرسة، وموسيقي له بصمة، وصناعا لكل منهم اسمه ومكانته.

كانت أسماء مثل صلاح أبو سيف وعاطف الطيب وغيرهما من كبار المخرجين والصناع أسماء لها جمهورها ووزنها، وكان المشاهد أحيانا يدخل الفيلم لأنه فيلم المخرج فلان أو كتابة المؤلف فلان، وليس فقط لأن النجم فلان موجود فيه.

وكانت كلمة «أستاذ» لها معنى جميل في الصناعة: أستاذ إخراج، وأستاذ كتابة، وأستاذ تصوير، وأستاذ موسيقى، وأستاذ تمثيل أيضا.

لكن في مرحلة ما بدأت المعادلة تتغير بهدوء. أصبح المشروع أحيانا يبدأ من النجم، ثم نبحث حوله عن الحكاية والمؤلف والمخرج، وأحيانا حتى الـProducer.

وأنا لا أقول إن ده خطأ في كل الحالات، ولا ألوم نجما على نجاحه أو جماهيريته أو قوته، لكنني أخشى على أي صناعة عندما تنقلب نقطة البداية فيها إلى نقطة النهاية.

لأن النجم المفروض يكون تتويجا لمنظومة قوية… مش بديلا عنها.

وعلشان كده «ورا القصة» بالنسبة لي عنده Objective أكبر من التصويت، نفسي طفل أو شاب يدخل الموقع فيكتشف أن فيه مهنة اسمها مدير تصوير، ويعرف ماذا يفعل المونتير، ويفهم أن تصميم الصوت مهنة، وأن شكل الشخصية مش صدفة، وأن المكان لم يظهر بهذا الشكل وحده، وأن قبل ما الممثل ينطق الجملة كان فيه مؤلف كتبها، وقبل ما الكاميرا تتحرك كان فيه مخرج تخيلها، وقبل ما كل ده يبدأ كان فيه Producer قرر أن يؤمن بالفكرة ويخاطر بصناعتها.

عايز الجمهور يعرف الناس دي، ويحبهم، ويتابعهم، وينتظر أعمالهم… ويبقى للصانع جمهور زي ما للنجم جمهور.

نفسي نرجع نسمع واحد بيقول: «أنا مستني العمل ده علشان المخرج»، أو «أنا بحب كتابة المؤلف ده»، أو «مين مدير التصوير؟»، أو «الموسيقى دي بتاعة مين؟».

لو «ورا القصة» قدر يعمل جزءا من ده، يبقى بالنسبة لي حقق شيئا أكبر بكثير من عدد الـVotes.

يبقى رجع جزءا من الـSpotlight لأصل الصناعة.

نعم… إحنا متحيزين.

وأنا معنديش مشكلة أقولها.

إحنا متحيزين للصناعة.

متحيزين للورق قبل الأفيش، وللصنعة قبل الـHype، وللفريق قبل الفرد، ومتحيزين لفكرة أن المشروع القوي يستطيع أن يصنع نجوما، بدل أن تصبح الصناعة كلها منتظرة نجما ليصنع لها مشروعا.

وده مش انتقاصا من النجم، بالعكس، أنا أعتقد أن النجم الحقيقي نفسه يعرف أن أعظم أداء في حياته يحتاج نصا عظيما، ومخرجا عظيما، وصورة وصوتا ومونتاجا وموسيقى وديكورا وملابس ومكياجا، وعشرات الأيدي والعقول التي تحمله إلى الجمهور.

النجم لا يصغر عندما نضيء على من حوله… بالعكس، هو يكبر.

لأننا وقتها نراه داخل صناعة حقيقية، لا واقفا وحده في فراغ.

وده ربما يكون التحدي الحقيقي لـ«القصة الكاملة دراما»، مش بس إننا نقدم خمس قصص ناجحة، ولا إن «ورا القصة» يجمع أكبر عدد من التصويتات، التحدي الأكبر أن نعيد ترتيب الصورة: الفكرة أولا، ثم الورق، ثم الرؤية والمؤلف والـProducer والمخرج، ثم اختيار الممثل الصحيح للشخصية، ثم جيش كامل من الصناع، كل واحد منهم يضيف طبقة إلى الحكاية.

مش نفصل الحكاية على اسم… نبحث عن أفضل اسم للحكاية.

وعندما يتنافس خمسة مخرجين، وخمسة كتاب، وعشرات الممثلين، ومديرو تصوير ومونتيرون ومهندسو ديكور ومصممو صوت وموسيقيون وكل أقسام العمل ليضع كل منهم توقيعه، بينما الجمهور يرى ويعرف ويقيم الجميع، فنحن لا نصنع Competition بين نجوم.

إحنا بنحتفل بصناعة كاملة.

ولهذا أحب جدا جملة «ورا القصة»:

«الحكاية تبدأ على الشاشة… وتكتمل هنا».

وأضيف إليها اليوم: «والصناعة تبدأ قبل أن يظهر النجم على الشاشة».

يمكن ساعتها نفهم ليه بدأت المقال أصلا بحقوق الأداء العلني.

لأن حقوق الفنان مهمة، وحقوق كل صانع مهمة، وتستحق أن نحارب جميعا من أجل حمايتها. لكن علشان يبقى عندنا حقوق نحميها، لازم الأول يبقى عندنا صناعة قوية نحافظ عليها، وصانع له قيمة واسم وجمهور، وعمل قادر على أن يعيش بعد أصحابه.

فربما قبل أن نستهلك كل طاقتنا في السؤال: مين له حق في العمل؟

تعالوا نفتكر السؤال اللي جه قبله بسنين، ويمكن هو أصل كل الحقوق: مين صنع العمل؟

لأننا لو حافظنا على الصانع هنكون حافظنا على الصناعة، وعلى النجم، وعلى العمل… وعلى حقوق الجميع.

يتبع…

تم نسخ الرابط