عماد وعبدالرحمن حمدي.. حكاية التوأم المثير للجدل
تعد حكاية وجود شقيق توأم متطابق لـ عماد حمدي، يتشابه معه سويا في كل التفاصيل، واحدة من أغرب وأطرف القصص الإنسانية التي سيطرت على كواليس الوسط الفني لسنوات طويلة في القرن الماضي.
هذا التلازم الفريد بين الأخوين لم يقف عند حدود المظهر الخارجي فحسب، بل امتد ليشمل تفاصيل غريبة أثارت دهشة المحيطين بهما، وصنعت حكاية درامية وموجعة عاشها عماد حمدي خلف أضواء الشهرة والنجومية.
شاهد الفيديو..
البدايات والنشأة
ولد التوأم عبدالرحمن وعماد حمدي عام 1909 لأسرة بسيطة بمحافظة سوهاج، ونشآ معا كأنهما شخص واحد خطوة بخطوة؛ يتقاسمان ذات الفصل الدراسي، ويتشاركان النجاح والرسوب، وعشق الألعاب الرياضية والموسيقى.
ورغم طموحهما المبكر في دراسة الطب أو الالتحاق بمدرسة الطيران، إلا أن والدهما رفض الفكرة تماما بسبب الظروف المادية المحدودة وتكاليف الدراسة الباهظة، ليجبرهما على مسار تعليمي آخر انتهى بتخرجهما معا من كلية التجارة العليا وحصولهما على شهادة البكالوريوس، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة ومثيرة في حياتهما.
مفارقة سينمائية غير متوقعة
تطابق الشقيقان تماما في الملامح، والصوت، ومختلف الهوايات، لدرجة جعلت الكثيرين يخلطون بينهما طوال الوقت، والمثير للدهشة أن عبدالرحمن حمدي كان سبق في اقتحام عالم التمثيل والأضواء قبل شقيقه عماد؛ حيث أقنعه المخرج أحمد بدرخان بالمشاركة في فيلم عايدة عام 1942 أمام كوكب الشرق أم كلثوم، وجسد فيه دور طبيب بمشهد واحد طويل مدته 5 دقائق.
هذا الظهور الوحيد تسبب في لبس تاريخي؛ إذ اعتقد الجمهور والنقاد لسنوات طويلة خطأ أن عماد حمدي هو بطل الفيلم، مما كان يدفعه دائما للتوضيح والاعتزاز بتوأمه.
مساران مختلفان ونهاية حزينة
لم تلقى تجربة السينما لعبدالرحمن نجاحا؛ فقرر اعتزال التمثيل نهائيا بعد فيلمه الأول، وتقدم لاختبارات وزارة الخارجية حيث نجح بها وتدرج في السلك الدبلوماسي والتجاري حتى أصبح سفيرا لمصر في عدة دول.
في المقابل، واصل عماد حمدي حبه للفن، وانضم لفرقة أنصار التمثيل والسينما ليشق طريقه بقوة ويصبح فتى الشاشة الأول وأحد أهم أعمدة السينما المصرية.
وظل الشقيقان متلازمين بروحهما حتى غيب الموت عبدالرحمن عام 1983، لتبدأ المأساة الحقيقية في حياة عماد؛ حيث تبدلت أحواله تماما، وأصيب باكتئاب حاد واعتزل الفن والحياة، ليرحل في يناير 1984 ويلحق بنصف روحه الآخر.





