في ذكراها.. حكاية الأيام الصعبة في حياة زوزو حمدي الحكيم
تحل اليوم الإثنين، 18 مايو، ذكرى وفاة زوزو حمدي الحكيم التي ولدت في 8 نوفمبر 1912 ورحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2003، واشتهرت على الشاشة بأدوار الشر في السينما، في عصرها الذهبي.
طفولة صعبة
عاشت زوزو حمدي الحكيم طفولة قاسية من أصعب ما يمكن بمحافظة أسيوط، فمع بداية وعيها بالدنيا، وجدت والدها في انتظار حبل المشنقة لتنفيذ حكم الإعدام بتهمة مقاومة السلطات الإنجليزية خلال ثورة 1919، وخيم الحزن على منزلها، حتى جاء يوم اقتحم فيه الجنود الإنجليز منزلهم، لتصرخ أمها بفزع: اقتلوا السبع أطفال دول قبل ما تعدموه، بعدها تم تخفيف الحكم للمؤبد، لكن الفرحة لم تكتمل؛ إذ سرعان ما توفي الأب إثر معاناة مع المرض، لتجد الطفلة نفسها تشيع جثمانه برفقة أمها.
صراع الميراث
توالت الأزمات بعد رحيل الأب، ونشبت خلافات حادة حول الميراث مع زوجة عمها، وأمام هذا الضغط، اتخذت الأم قرارا صادما بانتقالها مع أطفالها للعيش داخل المقابر بجوار قبر زوجها، ولم ينقذهم من هذا الوضع إلا تدخل الجد الذي أعادهم لبيت العائلة بعد وعود بحل الأزمة، نالت الأم نصيبها لاحقا من الميراث وانتقلت بأبنائها إلى القاهرة، حيث التحقت زوزو بمدرسة معلمات القبة، وأظهرت تفوقا كبيرا أثناء الدراسة.
زواج قسري ومحاولة انتحار
قبل نيلها الشهادة النهائية، واجهت زوزو مأساة جديدة؛ إذ توفيت عمتها تاركة توأمين، ورغبة من الأم في ضمان رعاية زوج العمة -مدرس الإنجليزي- لأبنائها بالدروس، أصدرت فرمانا صارما بتزويج زوزو منه قسرا، فعاشت زوزو 60 يوما من العذاب المتواصل، دفعتها لمحاولة الانتحار، مما عجل بطلاقها لتنتهي تلك الزيجة المأساوية.
دخول الفن وتهديدات القتل
عقب الطلاق، قادتها الصدفة لقراءة إعلان بجريدة الأهرام عام 1930 عن افتتاح معهد التمثيل، تقدمت زوزو للمعهد سرا، ونالت إعجاب زكي طليمات وجورج أبيض بفضل دقة إلقائها الشعري، وحين واجهت والدتها بالحقيقة ورفضت الأم، تمردت زوزو وغادرت المنزل لتستقل بحياتها، لم تتوقف الصعاب عند هذا الحد؛ فأثناء عرض مسرحي لها بأسيوط، تلقت خطابا في الفندق من عائلتها يهددها بالقتل لغسل عار عملها بالفن، فحزمت حقائبها وفرت مسرعة إلى القاهرة.
نهاية مأساوية
رغم أن أمنيتها الأولى كانت أن تصبح معلمة تقبض راتبها من خزينة الحكومة، إلا أن الأقدار وجهتها للفن، تألقت مع الفرقة القومية بقيادة خليل مطران، وقدمت روائع مثل ريا وسكينة والمومياء، وجسدت شخصية الأم في المسلسل الإذاعي العسل المر، ووصفها الكاتب مصطفى أمين بأنها من الشخصيات القوية التي تنشق عنها الأرض في الأزمات.
وفي عام 1989، أصيبت بالشلل وهو ما أبعدها عن الأضواء 14 عاما، حتى رحلت عام 2003 عن عمر ناهز 91 عاما.





