كانت عربون صلح.. يحيى الموجي يكشف لـ خبرأبيض سرًا لأول مرة عن أغنية رسالة من تحت الماء
تحل هذه الأيام الذكرى الـ97 على ميلاد العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ الذي ولد في يونيو 1929 ورحل عن عالمنا في مارس 1977، وبالتزامن مع هذه الذكرى الخالدة، كشف الموسيقار يحيى الموجي نجل الموسيقار الكبير الراحل محمد الموجي سرًا لأول مرة عن أغنية رسالة من تحت الماء للشاعر نزار قباني، والتي لحنها والده للعندليب بعد فترة من الخصام.
وأوضح يحيى الموجي لـ خبر أبيض قائلا: أغنية رسالة من تحت الماء قام والدي بتلحينها وإعطائها لعبدالحليم حافظ رغم أنها كانت لنجاة الصغيرة كعربون صلح بينهما على خلفية أزمات سابقة جمعتهما، مستطردا: والدي محمد الموجي لحن أغنية رسالة من تحت الماء على البحر.
خلاف العندليب والموجي
لم تخل رحلة صداقة العندليب والموجي من الأزمات؛ إذ غضب الموجي ذات مرة حين أجل عبدالحليم حافظ بعض ألحانه متجها لملحنين آخرين، وزاد الخلاف اشتعالا عندما أعلن العندليب على الهواء أن بليغ حمدي هو أمل مصر في الموسيقى العربية.
غير أن الأقدار خبأت تصفية النفوس في المملكة المغربية أثناء عشاء جمعهما؛ حيث قاد عازف الكمان أحمد الحفناوي مبادرة صلح تاريخية بينهما، وأصر على جمع حليم والموجي لقراءة الفاتحة وينتهي خلافهما، ليعانق العندليب رفيقه وتنتهي الأزمة، ويتفقان وقتها على تقديم أغنية رسالة من تحت الماء.
حكاية أغنية تحت الماء
عقب العودة لمصر، داهم المرض العندليب بغيبوبة وإعياء شديدين، مما استدعى سفره للعلاج في لندن، ورغم الآلام الطاحنة، لم يتخل عبدالحليم حافظ عن تعلقه بالقصيدة؛ فطلب من صديقه الموجي تسجيل اللحن ليحفظه في المستشفى، وخلال تواجده على سرير المرض طلب حليم تعديل مقطع إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق ليجسد الموسيقى حالة الغرق الفعلي، وهو ما نفذه الموجي بعبقرية بمشاركة عازف الجيتار عمر خورشيد، الذي أطلق نغمات ساحرة بدت وكأنها تخرج من سحيق قاع البحر وتعبر عن لوعة الحب.
العندليب ونجاة الصغيرة
شهدت الأغنية قبل خروجها للنور تجاذبا كبيرا، إذ حاولت المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة الحصول على القصيدة من نزار قباني في بيروت، لكنه اعتذر لالتزامه الأدبي الصارم مع العندليب.
وبعد عامين من التأجيل والمعاناة الصحية وتعديلات نزار القباني لبعض الأبيات بطلب من عبدالحليم حافظ، أصر الأخير في ليلة مشهودة على إجراء البروفة النهائية التي امتدت حتى أذان الفجر.
وفي أغسطس 1973، قدمها العندليب على مسرح جامعة القاهرة، لتصبح الأغنية حديث العالم العربي وتغزو عقول الكبار وحتى الأطفال، مخلدة قصة عودة صداقة العندليب والموجي مرة أخرى بعد فترة من الخلافات والخصام.





