أبو لمعة الحقيقي.. حكاية بائع الحلويات الذي صنع أسطورة فشار مصر الأول
الكثير لا يعلم أن شخصية أبو لمعة التي أضحكت الملايين لسنوات طويلة، لم تكن مجرد خيال مؤلف أو ابتكار فني من محمد أحمد المصري لهذه الشخصية، بل كانت تجسيدا لواقع حي لشخصية حقيقية من لحم ودم، عاشت في حي شبرا.
أبو لمعة الحقيقي
بدأت الحكاية حين كان محمد أحمد المصري طالبا بمعهد المعلمين، وكان يلتقي يوميا برجل عجوز، هزيل الجسد، لكنه يمتلك لسانا عجيبا، هذا الرجل هو حسن منتصر أبو لمعة، بائع حلويات كان يدفع أمامه عربة حلويات أنيقة مزينة بمصباح كلوب، يقف في زاوية لا يغيرها بشبرا من التاسعة مساء وحتى الثالثة فجرا، ويضع عليها قطع الحلوى بنظام مميز.
فيلسوف العصور
كان هذا الرجل فشارا من طراز فريد، لكن أكاذيبه كانت ممتعة ومغلفة بالفكاهة، كان يستهل حديثه بسؤال الزبائن: هل جدك لا يزال حيا؟، فإذا كانت الإجابة لا، انطلق في نسج قصص وهمية، كان يزعم أنه فيلسوف يمتلك خبرة تمتد لـ 300 سنة و11 شهرا و6 أيام وساعتين، ثم ينظر في ساعته بدقة ويضيف: وأربع دقائق!. ومن هنا تعلم المصري سر الفشرة وكيفية وضع تفاصيل دقيقة تجعل المستمع يصدق الأكذوبة وهو يبتسم.
أبو لمعة وحياة الملوك
رغم أن أبو لمعة الحقيقي كان فقيرا جدا، إلا أنه في حكاياته كان يعيش حياة الملوك، كان يدعي امتلاكه لسيارة كاديلاك يجرها حصانان، وبدلة مرصعة بأزرار ذهبية، وقبعة من الألماس أهداها له مهراجا كان زميله في الدراسة، حتى قصصه مع زوجته كانت فانتازية، حيث زعم أنه ألقى بها من النافذة وهي نائمة على سريرها، فسقطت فوق قطة فماتت القطة ونجت الزوجة، كانت حكايات تنتهي دائما ببراعة في الأداء جعلت محمد المصري يقول عنه: هو الأصلي وأنا المزيف.. هو الأستاذ وأنا التلميذ.
أبو لمعة في ساعة لقلبك
عندما سافر محمد المصري للعمل مدرسا في السودان، لم ينس تفاصيل بائع الحلويات، وبدأ يقلد طريقته في الكلام والوقفات الكوميدية، وعند عودته وانضمامه لبرنامج ساعة لقلبك، قدم الشخصية للجمهور وحقق نجاحا ساحقا، لدرجة أن تلاميذه في السودان حين كانوا يضبطون في حالات غش، كانوا يقولون له: معلهش يا أستاذ.. فوت دي، وهي العبارة الشهيرة التي كان يختم بها كل فشرة إذاعية.
أشهر فشار في مصر
عاش محمد أحمد المصري مخلصا لهذه الشخصية، للدرجة التي جعلته أشهر فشار في مصر، حتى أن الجيران كانوا ينادون والدته في المنطقة التي تعيش فيها بـ أم لمعة، ورغم متاعبه الصحية في أواخر حياته، إلا أنه كان يؤمن أن أبو لمعة شخصية خالدة لن تموت، لأنها نابعة من الواقع ومن بين الناس التي تعشق روح الدعابة والسخرية من واقعها حتى ولو بقصص من الخيال.





