الجامع الأزهر.. بناه جوهر الصقلي بأمر من المعز لدين الله وأصبح مركزا للعلم بمرور العصور
يعد الجامع الأزهر أهم المساجد في مصر والعالم العربي، ويعتبر أول جامع يتم تشييده في بداية العصر الفاطمي، بأمر من المعز لدين الله، أول الخلفاء الفاطميين لـ مصر، واختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، إلا أن البعض رجح أنه تيمنا بفاطمة الزهراء بنت رسول الله.
بناء الجامع
وبعد تأسيس مدينة القاهرة، شرع الصقلي في إنشاء الجامع الأزهر، ووضع الخليفة المعز لدين الله حجر أساس الجامع الأزهر فى 14 رمضان سنة 359 هجريا، واستغرق بنائه قرابة العامين، ليصبح أول جامع أنشأ في مدينة القاهرة، وأول مركز ديني وتعليمي شامل، كما يعد الجامع أقدم أثر فاطمي قائم بمصر.
الأزهر عبر العصور
وفي عصر الدولة الأيوبية، لم يحظى الأزهر بالاهتمام الذي كان يتلقاه في عهد الفاطميين، إلا أن مع حلول العصر المملوكي، عاصر المسجد واحدا من أزهى عصوره، حيث تسابق حكام المماليك في الاهتمام به، طلابا وشيوخا وعمارة، وتوسعوا في الإنفاق عليه وتطويره.
دور الأزهر
وعلى مر العصور، لم تكمن قوة الجامع الأزهر في الدين والعلم فقط، بل كان له دورا بارزا في السياسة ومقاومة الاحتلال، وخلال الحملة الفرنسية على مصر، كان الأزهر مركزا للمقاومة، كما تم التخطيط لثورة القاهرة الأولى من داخله وعلى يد علماؤه، وفي أعقاب ثورة القاهرة الثانية تعرض كبار علماء الأزهر لأقسى أنواع التعذيب والألم، وفرضت عليهم الغرامات الفادحة، وبيعت ممتلكاتهم.
ثاني أقدم جامعة في العالم
يعتبر المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين، ورغم أن جامع عمرو بن العاص في الفسطاط سبقه في وظيفة التدريس، إلا أن الجامع الأزهر يعد الأول في مصر في تأدية دور المدارس والمعاهد النظامية، فكانت دروسه تعطى بتكليف من الدولة ويؤجر عليها العلماء والمدرسين، وألقي أول درس فيه عام 975 ميلاديا، على يد علي بن النعمان القاضي في فقه الشيعة، وفي عام 988 ميلاديا تم اعتماد مرتبات لفقهاء الجامع، وتوفير مسكن لهم بجوارالجامع، وكان عددهم في ذلك الوقت 35 عالم.
الملك فؤاد
في عهد الملك فؤاد الأول، صدر القانون رقم 46 لسنة 1930، والذي بموجبه أنشأت كليات أصول الدين والشريعة واللغة والعربية في الأزهر، وفي عام 1961 أصبح للأزهر رسميا جامعة مستقلة، وقد اعتبرت جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي لدراسة المذهب السني والشريعة الإسلامية، ولا يزال الأزهر حتى اليوم منارة لنشر وسطية الإسلام ومؤسسة لها تأثير عميق في المجتمع المصري ورمزاً من رموز مصر الإسلامية.





