ذكرى صلاح منصور.. بدأ مشواره صحفيا وتعرض لمحاولة قتل بسبب فيلم ثورة اليمن
تحل اليوم الثلاثاء، 17 مارس، ذكرى ميلاد صلاح منصور، عمدة السينما المصرية الذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1923، ورحل عن عالمنا في عام 1979 تاركا إرثا فنيا خالدا في ذاكرة جمهوره.
طقوس صلاح منصور في رمضان
وتأتي ذكرى صلاح منصور هذا العام متزامنة مع أجواء شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي كان يحمل مكانة خاصة في قلبه ووجدانه.
كان صلاح منصور من أشد المخلصين لروحانيات هذا الشهر الكريم؛ فكان من عشاق الاستماع للقرآن الكريم بصوت القيثارة الشيخ مصطفى إسماعيل، ولم تكن علاقته بصوت الشيخ مجرد إعجاب عابر، بل كان يحرص طوال شهر رمضان على الذهاب لقصر عابدين، ويصطحب معه صديقه شكري سرحان للجلوس في الصفوف الأولى أمام الشيخ.
وبصوت خاشع، كان منصور يردد عباراته الشهيرة تفاعلا مع التلاوة: آه والنبي.. أيوة يا شيخ.. الله ويا سلام، بل كان يداوم على مهاتفة الشيخ ليعرف أين سيقرأ ليتبعه حيثما حل.
البدايات.. من بلاط صاحبة الجلالة إلى المسرح
قبل أن يصبح نجما في عالم الفن، بدأ صلاح منصور حياته المهنية صحفيا في مجلة روز اليوسف وهو في سن السابعة عشرة، ومن المفارقات التاريخية أن أول حوار أجراه كان مع أسمهان وهي في ريعان شبابها.
لكن نداء التمثيل كان أقوى؛ ففجرت خشبة المسرح المدرسي موهبته بتجسيده دور هاملت، ليتخرج لاحقا ضمن الدفعة الأولى لمعهد التمثيل عام 1947 رفقة عمالقة مثل فاتن حمامة وفريد شوقي.
العمدة عتمان.. عبقرية التجسيد التي كادت تقتله
رغم مسيرته الحافلة، ظل دور العمدة عتمان في فيلم الزوجة الثانية هو الأيقونة التي خلدت ذكراه؛ العجيب أن منصور لم يكن المرشح الأول للدور، بل جاءه بعد اعتذار أحمد مظهر ورشدي أباظة، ليصيغ بعبقريته شخصية العمدة المتسلط.
وبلغ إتقانه للأدوار حدا مرعبا، فعند عرض فيلمه ثورة اليمن هناك، هاجمه الجمهور اليمني ظنا منهم أنه الإمام يحيى الحقيقي، وهو ما يعكس قدرته الفائقة على الذوبان في الشخصية.
المشهد الأخير ووصية الوداع
في 19 يناير 1979، وبعد صراع مرير مع سرطان الرئة وتليف الكبد، لفظ منصور أنفاسه الأخيرة.
وقبل رحيله، ترك وصية مؤثرة لأسرته لخصت طيبة قلبه رغم أدوار الشر التي أتقنها، حيث قال: لا تبكوا.. فقد عشت عمري وأنا أكره أن أرى الدمع في عيونكم.. ولن أحبها بعد موتي.

