ذكرى صلاح منصور.. عمدة السينما المصرية الذي عمل في بدايته صحافيا وأجرى أول حواراته مع أسمهان
تحل اليوم الإثنين، 19 يناير، ذكرى رحيل عمدة السينما المصرية صلاح منصور، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1979، واستطاع بصدق أدائه خلال مشواره الفني أن يفرض حضوره وسط كوكبة من أعظم نجوم الشاشة العربية، تاركا بصمة لا تمحى في تاريخ الفن.
بدايات صلاح منصور
لم يكن التمثيل هو الحلم الأول لـ صلاح منصور، فقد بدأ حياته المهنية صحفيا في مجلة روز اليوسف وهو في سن الـ17 من عمره، ومن المفارقات أن أول حوار أجراه كان مع أسمهان حين كانت وجها جديدا في نفس عمره تقريبا.
ولد منصور في 1923 بمدينة شبين القناطر، وتفجرت موهبته على المسرح المدرسي بتجسيد دور هاملت لشكسبير، ليتجه بعدها للدراسة الأكاديمية ويتخرج في الدفعة الأولى لمعهد التمثيل عام 1947 رفقة فاتن حمامة وفريد شوقي.
العمدة عتمان.. الدور الذي خلد ذكراه
يعتبر دور العمدة عتمان في فيلم الزوجة الثانية أيقونة السينما المصرية؛ الغريب أن منصور لم يكن المرشح الأول، بل جاء الدور إليه بعد اعتذار النجمين أحمد مظهر ورشدي أباظة، لتكون فرصة ذهبية صاغ منها أروع أداء جسد شخصية العمدة المتسلط.
وبالرغم من وجود نجوم شباك كـ سعاد حسني وشكري سرحان وسناء جميل وحسن البارودي، إلا أن أداء منصور ظل هو المحرك للفيلم بإفيهاته وتعبيرات وجهه التي كادت تودي بحياته في اليمن؛ حيث هاجمه الجمهور هناك ظنا منهم أنه الإمام يحيى الحقيقي من شدة إتقانه للدور في فيلم ثورة اليمن.
أزمات إنسانية ورحلة شقاء بين لندن والقاهرة
خلف ستار الشهرة، عاش صلاح منصور حياة تملؤها المواجع، أنفق كل ما يملك لعلاج ابنه الأصغر هشام الذي عانى من ضمور الأعضاء والصمم، سافر به إلى لندن، وحين تعثرت إجراءات تجديد علاجه على نفقة الدولة، استثمر زيارة الرئيس السادات لبريطانيا ليلتقي به في السفارة، وأصر أن يكتب السادات قرار التجديد بيده ليطمئن قلبه.
ورغم رحلة الشقاء التي استمرت 10 سنوات، رحل هشام بعد جراحة في لندن، مخلفا في قلب والده حزنا دفينا أدى لإصابته بصدمات عصبية متكررة.
بين وفاة الابن وصراع المرض
لم تكن وفاة هشام المأساة الوحيدة، فقد فقد ابنا ثانيا استشهد في حرب أكتوبر 1973، وبنبل وطني نادر، استقبل الخبر بتوزيع الحلوى على المارة، وفي حفل تكريم أسر الشهداء، بكى في أحضان السادات وتبرع بمعاش ابنه ومكافأته لتسليح الجيش.
هذه الصدمات المتلاحقة هاجمت جسده الهش، فأصيب بسرطان الرئة وتليف الكبد، لكنه ظل يكابر بآلامه حتى لحظاته الأخيرة.
المشهد الأخير ووصية الوداع
في صباح الجمعة 19 يناير 1979، وبمستشفى العجوزة، لفظ منصور أنفاسه الأخيرة.
وفي ساعاته الأخيرة، طلب من شقيقه أن يشاهد أداءه لدور هاملت مرة أخرى رغم مرضه الشديد، رحل العمدة وهو يوصي زوجته بكلمات مؤثرة: لا تبكي، فقد عشت حياتي وأنا أكره أن أرى الدمع في عيونك، ولن أحبها بعد موتي.


