ذكرى الضيف أحمد.. اكتشفه فؤاد المهندس وجسد مشهد موته قبل رحيله بساعات
تحل اليوم الخميس، 12 فبراير، ذكرى ميلاد الضيف أحمد الـ90، الذي يعد أحد أبرز الأعمدة الكوميدية في تاريخ الفن المصري، حيث ولد في مثل هذا اليوم من عام 1936، ورحل عن عالمنا في شبابه عام 1970، ورغم قصر رحلته الفنية، إلا أن بصمته لاتزال محفورة في قلوب محبيه.
بدايات الضيف أحمد
ولد الضيف أحمد في قرية تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة كبيرة تضم 7 أبناء، حيث كان ترتيبه قبل الأخير، ومنذ طفولته لفت الأنظار بقدرته الفائقة على تقليد الشخصيات والأصوات، وهو ما جعل المحيطين به يتنبأون له بمستقبل استثنائي.
ورغم ملامحه وبنيانه النحيل، إلا أن كاريزمته الطاغية كانت تسرق الأضواء فور ظهوره، وهي الموهبة التي صقلها بالدراسة الأكاديمية بعدما حصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، وخلالها شارك في تجارب مسرحية جامعية حصد من خلالها جوائز عدة في الإخراج والتمثيل.
الانطلاقة الحقيقية وتأسيس ثلاثي أضواء المسرح
بدأت الرحلة الاحترافية للضيف أحمد حينما اكتشفه فؤاد المهندس أثناء تقديمه لمسرحية الإخوة كرامازوف على مسرح الجامعة، فأسند إليه دورا في مسرحية أنا وهو وهي، وكانت هذه الخطوة بمثابة الجسر الذي عبر منه إلى الإذاعة، حيث التقى بـ سمير غانم.
ومع ولادة فرقة ثلاثي أضواء المسرح بجانب سمير وجورج سيدهم، واجه الضيف في البداية تحفظا من المخرج محمد سالم بسبب مظهره الذي لا يوحي بالنجومية، لكنه سرعان ما أثبت جدارته ليصبح المدير الفني للفرقة والمسؤول الأول عن تنظيم شؤونها وابتكار إفيهاتها.
عبقرية الضيف أحمد
لم تكن موهبة الضيف محصورة في الأداء الكوميدي فحسب، بل كان دينامو العمل ومحركه الأساسي، وصفه الزعيم عادل إمام بأنه كان من أكثر شباب جيله ثقافة، مشيرا إلى اطلاعه الواسع على الأدب الإنجليزي وحسه الدرامي العالي، بينما أكد حسن يوسف أن الضيف كان المبتكر الأول للأفكار والكوميديا داخل الفرقة، معتبرا أن رحيله المبكر أفقد الفن المصري عنصرا جوهريا لا يمكن تعويضه.
نهاية مأساوية
جاءت وفاة الضيف أحمد في مشهد يشبه تراجيديات السينما؛ ففي ليلة 16 أبريل 1970، وبعد عودته من الأردن حيث شارك في حفل زفاف شقيقة الملك حسين، أجرى بروفة لمسرحية الراجل اللي جوز مراته، ومن المفارقات القدرية أنه جسد في البروفة دور ميت يوضع داخل نعش، وبعد ساعات قليلة من عودته لمنزله، عانى من ضيق حاد في التنفس وألم بالصدر.
روت زوجته السيدة نبيلة مندور أن المرض داهمه في الرابعة فجرا، ورغم محاولات إنقاذه، إلا أن قلبه توقف قبل وصوله للمستشفى، ليوارى الثرى فعليا بعد ساعات من تمثيله للموت على خشبة المسرح، تاركا خلفه ابنة وحيدة تدعى رشا لم تكن قد أكملت عامها الثاني بعد.


