رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

«لعبة جهنم».. لحن مختلف على أوتار الإبداع

مقال رأي

خبر ابيض

بدأ حماسي لمشاهدة حكاية لعبة جهنم منذ اللحظة التي أعلن فيها مجدي الهواري عن تقديم مسلسل يتناول القصة الكاملة للعديد من القضايا التي شغلت الرأي العام، خاصة أن تيمة الجرائم الحقيقية تعد من أكثر التيمات التي تجذب الجمهور منذ سنوات طويلة، بداية من ريا وسكينة ووصولا إلى أعمال مثل زودياك وMonsters وغيرها من القصص المستوحاة من وقائع حقيقية.

لكن تقديم لعبة جهنم تحديدا يضع صُناعه أمام تحد كبير، فمعرفة الجمهور المسبقة بتفاصيل القصة الحقيقية تجعل مهمة جذبه ومفاجأته أكثر صعوبة، وتحتاج إلى عمل مضاعف وقدرة كبيرة على تحويل تفاصيل معروفة إلى حكاية درامية مشوقة، تحافظ على اهتمام المشاهد من البداية وحتى النهاية دون أن يشعر بالملل.

الصورة والموسيقى

كانت الصورة في لعبة جهنم بألف كلمة، فالإضاءة الخافتة واللعب الذكي بالألوان خلقا حالة من الاختناق والتوتر مع كل مشهد، ورغم أنك تظل مشدودا للأحداث، تشعر وكأن الأجواء نفسها تضغط عليك وتدفعك للقلق.

وزادت التفاصيل الصغيرة المرتبطة بالاكسسوارات من قوة الصورة، مثل حب الطفل لكرة القدم الذي ظهر من خلال صور صالح سليم وشيكابالا على حائط منزلهم القديم، أو هوس عمر رزيق بالدم والعنف الذي انعكس في صور Dexter المعلقة على حائط غرفته.

وجاءت الموسيقى لتكمل هذا البناء البصري ببراعة، فتدخلنا أكثر في مود المسلسل، وتضاعف توترنا الداخلي حلقة بعد أخرى.

إسقاطات المسلسل

قدم المسلسل العديد من الإسقاطات الذكية، أبرزها أن الدين للأسف يظل الستار الأنسب لاختباء الجاهل أو النصاب أو من يشعر بالدونية، وهي الفكرة التي جسدها فراج من أول مشهد وحتى النهاية.

كما طرح العمل فكرة أن الإنسان يصبح انعكاسا نفسيا لكل ما مر به خلال حياته، ونجح صناعه في الهروب من فخ الدفاع عن الجاني، ليتناولوا تحوله إلى قاتل باعتباره دراسة لمعطيات وأسباب قد تدفع بعض البشر إلى التوحش.

وجاء مشهد مواجهة عمر رزيق وفراج ليكون مسك الختام، فبين ضحكة رزيق وصدمة فراج قبل أن تدور بينهما مواجهة عبقرية حول من يتحمل الذنب، بدا المشهد في رأيي تجسيدا نموذجيا لمواجهة النفس البشرية مع الشيطان.

أداء النجوم

تلقى فراج بالفعل العديد من الإشادات عن أدائه في لعبة جهنم، لدرجة أنني لا أجد جديدا يمكن قوله سوى أنه كان انعكاسا حقيقيا للمجرم الذي قدمه، لكن  باقي أبطال العمل يستحقون الإشادة عن سيمفونية الأداء المذهل الذي قدموه، بداية من راندا إبراهيم التي دفعتني للدخول في نوبة بكاء خلال مشهد موت ابنها، بينما قدم ياسر عزت شخصية مختلفة تماما عن كل ما رأيناه له من قبل.

وأبدع يحيى أحمد في تقديم شخصية الأب، كما قدم باهر النويهي دور الضابط ببراعة شديدة رغم قلة مشاهده، وفي النهاية، أود أن أشير إلى نجاح مجدي الهواري في رهانه على القصة الكاملة من الحكاية الأولى، حيث قدم عملا متكاملا بمواصفات عالمية، بداية من تنويهات تتر البداية وحتى إسدال الستار مع تتر النهاية.

تم نسخ الرابط