طه الفشني.. كروان الإذاعة الذي طوع حنجرته لخدمة القرآن
يعد الشيخ طه الفشني أحد أهم أعلام مصر والوطن العربي في مجال الإنشاد وقراءة القرآن الكريم، ورغم أنه بدأ حياته المهنية كمطرب، إلا أن النزعة والتربية الدينية التى اكتسبها من أسرته المتدينة ودراسته فى الأزهر، جعلته سرعان ما ترك الغناء واتجه إلى القرآن الكريم والتواشيح الدينية في عام 1937.
البداية
ولد الشيخ الفشني بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف، وكان يمتلك صوتا عذبا، جعل مدير مدرسته يسند إليه مهمة قراءة القرآن يوميا في طابور المدرسة وأيضا في الحفلات المدرسية، وكان والده يحرص على ذهابه إلى الكتاب وحفظ كتاب الله الذي أتمه في سن الـ 10 سنوات، كما التحق بمدرسة المعلمين بالمنيا، وحصل فيها على دبلوم المعلمين في 1919.
ثورة 19
بعد الانتهاء من دراسته، قرر الشيخ طه الفشني السفر إلى القاهرة للإلتحاق بمدرسة القضاء الشرعي، لكن بسبب حالة عدم الاستقرار التي خلفتها ثورة 19، عاد الفشني مرة أخرى إلى بلدته، وعمل كقارئ للقرآن الكريم في المآتم، سواء في بلدته أوالقرى المجاورة له، وعاد إلى القاهرة مرة أخرى والتحق ببطانة الشيخ على محمود وهناك ذاع صيته، واشتهر بصوته المميز وأسلوبه العذب.
صديق الرؤساء
كما كان الشيخ طه الفشني القارئ المفضل للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذي أهداه طبقا من الفضة الخالصة بتوقيعه تقديرا لصوته، أيضا كانت تربطه بالرئيس الراحل محمد أنور السادات محبة شخصية قديمة، وتم اختياره لإحياء ليالي شهر رمضان بقصري عابدين ورأس التين، لمدة تسع سنوات متتالية.
وسام الجمهورية
كما كان الفشني من أشهر مؤذني مسجد الحسين، وتولى منصب رئيس رابطة قراء القرآن الكريم، خلفا للشيخ عبدالفتاح الشعشاعي عام 1962، وحصل على وسام الجمهورية عام 1981.
كروان الإذاعة
لقب الشيخ الفشني بـ كروان الإذاعة، حيث ترك 286 تسجيلا للقرآن الكريم، ما يقرب من 14 ساعة ابتهالا وتواشيح، مازالت تذاع حتى يومنا هذا، كما أنه يعد أشهر قارئ لسورة الكهف، فالنسخة التي تحمل صوته هي النسخة الأشهر في تاريخ الإذاعة المصرية على مر العصور.
الرحيل
توفي الشيخ الفشني في 10 ديسمبر عام 1971، تاركا خلفه إرثا كبيرا من الابتهالات والأناشيد والقراءات، وكانت السودان آخر دولة زارها قبل وفاته، حيث أحيى بها العديد من ليالى شهر رمضان السابق لرحيله.

