ابن طولون.. ثالث أقدم جوامع مصر وأيقونة العمارة الإسلامية
يعد مسجد ابن طولون واحدا من أعظم المساجد التاريخية في القاهرة، ومن أقدم المساجد التي لا تزال محتفظة بشكلها الأصلي، ويشهد إقبالا ملحوظا من قبل المصريين والأجانب، سواء خلال شهر رمضان، أو باقي أيام العام، نظرا لما يتمتع به من هيبة تاريخية وروحانية فريدة.
نشأة المسجد
شيد مسجد ابن طولون على يد أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية في مصر، وذلك عام 879 ميلاديا، وقد بني المسجد على جبل يشكر، ليكون جامعا كبيرا يليق بعاصمة الدولة الجديدة، ويعد المسجد ثالث أقدم جامع بني في مصر بعد جامع عمرو بن العاص وجامع العسكر، وما زال قائما حتى اليوم محتفظا بتخطيطه الأصلي.
تطور المسجد عبر السنين
حافظ مسجد ابن طولون على طابعه المعماري عبر القرون، رغم ما تعرض له من إهمال في فترات تاريخية مختلفة، ثم شهد أعمال ترميم مهمة في العصر المملوكي، خاصة في عهد السلطان لاجين، الذي أقام المدرسة الملحقة بالمسجد، كما خضع المسجد لأعمال ترميم حديثة للحفاظ على بنيانه وزخارفه، دون المساس بطابعه الأصلي.
تصميم المسجد من الداخل
ويحيط بجدران الجامع من أعلى 128 شباكاً به زخارف هندسية ونباتية متداخلة تشبه تلك الموجودة في الجامع الأموي في دمشق، أربعة منها فقط ترجع إلى عصر ابن طولون لاحتوائها على زخارف مميزة لذلك العصر تتكون من دوائر متشابكة، أما الباقي فينسب للعصرين الفاطمي والمملوكي.
وتعتبر هذه المجموعة من الشبابيك من أجمل خصائص الجامع، إذ يختلف كل شباك عن الآخر في تصميم الوحدات الزخرفية، وكذلك فهي أول مثال من نوعه في مصر.
رمز تاريخي ديني
يمثل مسجد ابن طولون قيمة معمارية وتاريخية فريدة، حيث يعد نموذجا مميزا للعمارة الإسلامية القديمة، ويتميز بمساحته الواسعة وصحنه الكبير ومئذنته الحلزونية الشهيرة، كما لعب المسجد دورا دينيا مهما عبر تاريخه، وظل مكانا للصلاة والعلم والعبادة.
أجواء رمضانية
لا يرتبط مسجد ابن طولون بمولد ديني، لكنه يشهد إقبالا خاصا خلال شهر رمضان، حيث يقصده المصلون طلبا للسكينة، وتقام فيه الصلوات في أجواء يغلب عليها الهدوء والخشوع، بعيدا عن صخب المناطق المحيطة.
يمنح المسجد زائريه إحساسا خاصا بالطمأنينة، مما يجعله محطة أساسية لعشاق التاريخ والعمارة الإسلامية، ويظل مسجد ابن طولون شاهدا حيا على عبقرية العمارة الإسلامية في مصر.