مسجد المرسي أبو العباس.. قصة ضريح تحول إلى مزار عالمي
يعد مسجد المرسي أبو العباس واحدا من أبرز المزارات الدينية في محافظة الإسكندرية، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يشهد إقبالا كبيرا من المصلين والزائرين، وتقام في محيطه موائد الإفطار، في أجواء روحانية مميزة تجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان.
نشأة المسجد
يقع المسجد في حي الأنفوشي، وسمي بمسجد المرسي أبو العباس نسبة إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسن الخزرجي، أحد أقطاب التصوف في القرن السابع الهجري، والذي جاء من الأندلس إلى محافظة الإسكندرية، وتتلمذ على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي، واستقر بالإسكندرية حتى وفاته، وبعد وفاته اقيم ضريحه في هذا الموقع، ثم تم بناء المسجد ليصبح مقصدا دينيا مهما، ويعكس المكانة الروحية الكبيرة التي حظي بها الشيخ المرسي أبو العباس بين أتباعه ومحبيه.
تطور المسجد عبر السنين
شهد مسجد المرسي أبو العباس عدة مراحل من التطوير، حيث تم إعادة بناؤه وتوسيعه أكثر من مرة، وكان أبرز تجديد له في القرن العشرين، عندما أعيد تصميمه بطراز معماري إسلامي مميز، يتميز بالقباب الضخمة والمآذن الشاهقة، كما خضع المسجد لأعمال ترميم متتالية للحفاظ على زخارفه ونقوشه، ليظل واحدا من أجمل المساجد التاريخية في مصر.
أحد أهم مراكز التصوف
تنبع أهمية مسجد المرسي أبو العباس من كونه أحد أهم مراكز التصوف في مصر بعد مسجد السيد البدوي الذي يقصده أتباع الطريقة الأحمدية، حيث أرتبط عبر تاريخه بحلقات الذكر والعلم، ويقصده الزائرون طلبا للسكينة والدعاء، كما يمثل المسجد علامة بارزة في الهوية الدينية والثقافية لمحافظة الإسكندرية، ويعد جزءا أساسيا من تراثها الروحي والثقافي.
الاحتفالات بمولد المرسي أبو العباس
يشهد مولد المرسي أبو العباس احتفالات واسعة، حيث تتوافد الوفود من مختلف المحافظات، وتقام حلقات الذكر والإنشاد الديني، وتنتشر موائد الطعام في الساحات المحيطة بالمسجد، في مشهد يعكس إرتباط الطرق الصوفية بهذا المقام، ويجسد التقاليد الشعبية المرتبطة بالمولد.
الأجواء الروحانية
تتميز الأجواء داخل المسجد بالخشوع والطمأنينة، خاصة في ليالي رمضان، ويقع المسجد بالقرب من عدد من المعالم التاريخية في الإسكندرية، مما يجعل زيارته تجربة دينية وثقافية متكاملة، لذلك تتواجد وفود كاملة من جنسيات مختلفة، تأتي فقط لزيارة المسجد والضريح، ويعتبرونه تجربة سياحية شاملة تجمع ما بين التاريخ والدين والثقافة واللمحة المعاصرة التي يضيفها السكان المحليين، ليظل المسجد رمزا أثريا وتاريخيا ودينيا.





