ثلاثي أضواء المسرح.. سمير وجورج والضيف ملوك الفوازير الأوائل
ظهرت الفوازير الرمضانية في الإذاعة مطلع ستينيات القرن الماضي، ثم انتقلت إلى شاشة التلفزيون بشكلها البدائي، إلا أن فوازير ثلاثي أضواء المسرح التي بدأت عام 1967 تُعتبر المنعطف الأهم، حيث أدخل المخرج محمد سالم الاستعراض والكوميديا الدرامية لأول مرة، مما جعلها أول فوازير عربية تجمع بين التمثيل والغناء بشكلها الحديث المعروف.
فرقة ثلاثي أضواء المسرح
تتكون فرقة ثلاثي أضواء المسرح من ثلاثة شباب ملأوا الدنيا ضحكاً وبهجة، ليسوا مجرد ممثلين، بل هم ترمومتر السعادة في الستينيات. سمير غانم، جورج سيدهم، والضيف أحمد، الثلاثي الذي لم يكن مجرد فرقة مسرحية، بل كان الانطلاقة الحقيقية لظاهرة الفوازير التليفزيونية التي ننتظرها حتى يومنا هذا.
عام ميلاد فوازير التليفزيون
قبل عام 1967، كانت الفوازير مجرد فقرة إذاعية تعتمد على الكلمة، لكن المخرج الرائد محمد سالم قرر أن يمنحها وجهاً وجسداً. استعان بالثلاثي الذهبي ليقدموا أول مزيج احترافي بين الدراما، الكوميديا، والاستعراض الغنائى. كانت الانطلاقة التي غيرت شكل الترفيه الرمضاني للأبد، حيث التفّت العائلات حول الشاشة الفضية لأول مرة لمشاهدة استعراضات حركية خفيفة تنتهي بسؤال ذكي.
خلطة النجاح
لم يكن نجاح الفوازير وليد الصدفة، بل كان نتيجة توليفة عبقرية تتكون من الضيف أحمد، والذي يعتبر العقل المدبر والملحن والمخرج الذي كان يضبط إيقاع الفرقة، وجورج سيدهم، صاحب الأداء الأكاديمي والقدرة العالية على تقمص الشخصيات المتنوعة. أما سمير غانم الذي يمنح الفوازير روح الكوميديا التلقائية، ويضيف البسمة بحركة واحدة أو إفيه مرتجل.. هذا التناغم جعل من فوازيرهم مثل أيقونة لا تُنسى.
مشاركة العديد من النجوم
لم تقتصر الفوازير عليهم فقط، بل كانت منصة انطلاق ومشاركة لأسماء كبيرة، مثل صفاء أبو السعود، سهير الباروني، ورجاء حسين، مما أضفى لمسة أنثوية استعراضية زادت من ثراء العمل الفني.
فطوطة.. الوريث الشرعي
توقفت الرحلة الجماعية فجأة بوفاة الضيف أحمد عام 1970، لتتوقف الفوازير بعدها لسنوات قبل أن يعيدها المخرج فهمي عبد الحميد للواجهة. لكن الأثر ظل باقياً؛ فسمير غانم، أحد أعضاء الفرقة، عاد ليتربع على عرش الفوازير منفرداً في الثمانينيات بشخصية فطوطة الشهيرة، مكملا مسيرة بدأها مع رفيقي دربه.
فوازير نيللي وشريهان
تبقى فوازير ثلاثي أضواء المسرح هي الأصل الذي استمدت منه نيللي وشريهان إلهامهما، لتظل تلك الحلقات الأبيض والأسود شاهدة على زمن كان فيه الضحك راقياً، والفزورة طقساً رمضانياً لا يكتمل الشهر بدونه.





