رمضان جانا.. رفضها كبار نجوم الإذاعة وغناها عبدالمطلب بسبب حاجته للمال
لا يكتمل مشهد استقبال شهر رمضان في الوجدان العربي دون صوت الفنان الشعبي، ملك المواويل، محمد عبد المطلب وهو يشدو بكلمات أغنية رمضان جانا.
هذه الأغنية التي بُثت لأول مرة في الإذاعة المصرية في 2 رمضان 1362 هـ الموافق 2 سبتمبر 1943، وأصبحت بمثابة الإعلان الرسمي لقدوم الشهر الكريم، لم تكن في الأصل لعبد المطلب، بل قادتها الصدفة والأزمات المالية لتصبح الإرث الرمضاني الأكثر بقاء في تاريخ الإذاعة المصرية.
صدفة صنعت تاريخاً
بدأت القصة داخل أروقة الإذاعة المصرية، حين رُشح المطرب أحمد عبد القادر لغناء رمضان جانا من كلمات حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف.
كان عبد القادر قد قدم قبلها أغنية وحوي يا وحوي، ورفضت لوائح الإذاعة آنذاك أن يسجل مطرب واحد أغنيتين للمناسبة ذاتها.
وبعد رفض نجوم الإذاعة لتقديم الأغنية، ذهبت إلى محمد عبد المطلب مقابل 6 جنيهات فقط، الذي قبل هذا المبلغ الضئيل بدافع الاحتياج المادي في ذلك الوقت، دون أن يدرك أنه بصدد تسجيل أغنية ستخلد اسمه لعقود.
شهادة وجدي الحكيم
وفي شهادة تاريخية للإذاعي الراحل وجدي الحكيم، قال إنه أثناء حوار أجراه مع عبد المطلب، كان يفتخر دوماً بتأثير هذه الأغنية، قائلاً بلهجة الواثق: أغنيتي أهم من بيان المفتي، مشيراً إلى أن الناس لا تشعر بقدوم رمضان فعلياً إلا حين تتردد كلمات هذه الأغنية عبر الأثير.
كما كان يمزح قائلاً: لو تقاضيت جنيهاً واحداً عن كل مرة تذاع فيها، لكنت الآن من المليونيرات.
أغنية أخرى وليدة الصدفة
لم تكن أغنية رمضان جانا وحدها وليدة الصدفة في مسيرة ابن محافظة البحيرة، فأيقونته الأخرى أغنية ساكن في حي السيدة كانت في الأصل للموسيقار محمد فوزي، الذي قرر التنازل عنها لعبد المطلب بعد نصيحة بأن لونها الشعبي لا يناسب أداء فوزي، لتصبح لاحقاً علامة مسجلة باسم عبد المطلب.
مسيرة حافلة
نجح محمد عبد المطلب في بناء إمبراطورية غنائية تضم أكثر من ألف أغنية. وبرحيله في 21 أغسطس 1980، ترك خلفه إرثاً لا يشيخ، وتكريماً رئاسياً بـ وسام الجمهورية قلده إياه الرئيس جمال عبد الناصر عام 1964، ليظل صوته هو البشرى السنوية التي ينتظرها الملايين معلنة: أهلاً رمضان.





