رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحربر
عبدالحميد العش

كل النجوم صوت وصورة

ملك الترسو

رانيا فريد شوقي تكتب لـ خبر أبيض في ذكرى مئوية ملك الترسو

رانيا فريد شوقي
رانيا فريد شوقي

فريد شوقي هذا الاسم يعني لدي الكثير، لم يكن مجرد أباً بل كان معلماً، وقبل كل هذا هو صديقي، لم أعهده يوماً ديكتاتوراً، بل تحلى بكل صفات الديمقراطية في التعامل معي ومع أخواتي، حتى عند اختيار اسماً فنياً لي لم يقرر هو بل أتى إليّ وسألني : ماذا تريدين أن يكون اسمك؟ رانيا شوقي، أم رانيا فريد؟، وكان ردي : رانيا فريد شوقي، فهو اعتزاز مني باسمه وتاريخه وحباً فيه، أعلم أن هذا أسعده ولكنه لم يرضَ أن يفرض علي شيء.



 

أذكر أيضاً عندما قررت دخول مجال التمثيل وكان هو رافضاً للفكرة، لم يرفض تعسفاً أو لمجرد الرفض، وإنما كان رفضه نابعاً من خوفه على حياتي الخاصة ومستقبلي، خشي أن يأخذني الفن ولا أكوّن أسرة وحياةً خاصة وأقع في ذلك الفخ الذي وقعت به الكثيرات.

 

عشرتي لفريد شوقي في حد ذاتها تعد مدرسة، فطوال فترة معاشرته كنت أتعلم من كل تصرف، من كل كلمة، من كل موقف، من كل رد فعل كان يتخذه، أيضاً الالتزام من أكثر الأمور التي تعلمتها منه وصرت أخطو على خطاه بها، وأن تكون الكلمة واحدة فالإنسان يربط من كلمته هذا كان نهجه، الوعد لا يُخلف، فالكلمة سيف، أما في عملي فكان اختياري لنوعية الأدوار التي أؤديها هام جداً ومازلت أعمل بنصيحته، يحضرني هنا موقف عندما شاركت بفيلم «مغلف بالشكولاتة»، وكنت أؤدي به دور راقصة، غضب مني بشدة بسبب هذا الدور وعلى الرغم أني لم أرتدِ ملابساً مكشوفة إلا أن الفكرة والمبدأ في حد ذاته أغضبه، مع احترامه لكل أنواع وألوان الفن إلا أني ابنته، فأنا خارج المنطق في ذلك.

 

من الصدف التي أحببتها هو تزامن حصولي على لقب سفيرة السلام للنوايا الحسنة، مع موعد مئويته، وإن كانت حقاً صدفة ولا علاقة لهذا بذاك، إلا أني أرى أنها فرصة لو استطعت مساعدة المجتمع بأي شكل أن يكون الفضل والثواب لوالدي رحمة الله عليه.

 

بمناسبة مئويته هذا العام، فكنا ننوي فعل الكثير بهذه المناسبة، إلا أن ظروف انتشار فيروس كورونا حالت بيننا وبين العديد من الأمور، والتخطيطات، ولكن إن لم يكن هذا العام فمازالت أمامنا الفرصة العام المقبل كما أنه مازال مهرجان الإسكندرية متاح أن نقدم به ما يليق بمئوية فريد شوقي، فهي مناسبة مرور مئة عام وليست أيام، وبالفعل قمنا بإعداد لجان مصغرة مع بعض المسؤولين للوصول إلى الشكل النهائي للمئوية.

 

في النهاية فريد شوقي لم يكن أباً فقط أو فناناً اعتيادياً فريد شوقي مشهور بالهند وتركيا والصين وجميع الدول العربية، فريد شوقي كان نجم شباك بتركيا برغم أنه لم يتحدث التركية، فريد شوقي قدم أكثر من 400 عمل تم انتقائهم بعناية، كان يكتب وينتج ويمثل، كان يصنع سينما لا يؤدي عملاً كُلف به، لكم تمنيت أن أشارك بأعماله وأنول هذا الشرف! مثلاً أفلام، «الموظفون في الأرض»، «لا تبكِ يا حبيب العمر»، «شاويش نص الليل»، هذا الفيلم الذي ناقش قضية مجتمعية هامة مغلفة بالفن الراقي المؤثر، و«الأسطى حسن» أولى بطولاته، فريد شوقي يستلزم ذاكرة سينمائية خاصة لتوثيق أعماله.