رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحربر
عبدالحميد العش

كل النجوم صوت وصورة

عاطف الطيب .. مخرج البسطاء الذي خدع أستاذه ورحل في هدوء

عاطف الطيب
عاطف الطيب

لو قُسم تاريخ السينما إلى محطات، مُعنونة بأسماء أهم المخرجين، الذين حملوا حلم النهوض بالصناعة فوق كاهلهم، فبلا شك سيكون أبرزهم إن لم يكن أهمهم على الإطلاق الراحل عاطف الطيب، والذي تحل اليوم الثالث والعشرين من يونيو، ذكراه الخامسة والعشرين، بعد رحيل مفاجئ، تاركاً إرثاً عبقرياً، وتجربة تستحق التوقف أمامها، وتحليلها بشكل لن يكون بأي حال من الأحوال أعمق مما حفره الطيب بأعماله. 



 

ولم تكن البداية الفنية للطيب مبشرة، بحسب ما يرويه أستاذه في المعهد العالي للسينما صلاح أبوسيف، حيث قال : لم يكن طالباً ملفتاً بالنسبة لي، فقد كان صامتاً طوال الوقت، واعتاد على الجلوس بجانب أحد الشبابيك، متأملاً دون أن يتكلم.

 

إلا إن الطيب فاجأ أستاذه وتلاميذه، بأن صار رائد الواقعية الحديثة، ومخرج البسطاء والمهمشين، كما اعتبره الجمهور والنقاد على حد سواء، حيث ظل الطيب طوال مشواره يناقش الأزمات بعمق، لم ينافسه فيه زميل آخر. 

 

كانت بداية عاطف الطيب من خلال فيلم «الغيرة القاتلة»، الذي قام ببطولته نور الشريف ويحيى الفخراني، ورغم إن العمل لم يحقق النجاح المتوقع، لكنه كان إيذاناً بميلاد مخرج عملاق، فيما يرجع الفضل إلى الشريف في منحه هذه الفرصة. 

 

ثم جاءت الانطلاقة المدوية من خلال «سواق الأتوبيس» الذي عرض عام 1982، والذي تغير اسمه من «حطمت قيودي»، إلى «سواق الأتويبس» بناء على اقتراح الفنانة نبيلة السيد، وقد عبر الطيب خلال العمل، عن الجيل الذي ارتبط بالطموحات الناصرية، وانكسر مع نكسة 5 يونيو، وضاع في زحام الانفتاح، ليصرخ المواطن المنتهك المنهك المطحون في نهاية الأمر : «يا ولاد الكلب»، وقد حاز الفيلم على عدد من الجوائز الهامة، والتي كانت إشارة إلى ميلاد مخرج مختلف، وذو رؤية مؤثرة. 

 

وتوالت أعماله حتى محطة «الحب فوق هضبة الهرم»، والذي وصفه صلاح أبو سيف وفقاً لكتاب «عاطف الطيب .. رائد الواقعية المصرية المباشرة» للناقد هاشم النحاس : بفيلم وراء الآخر دخل عاطف الطيب إلى عقلي وقلبي بدرجة عجيبة، لم يعد بالنسبة لي مجرد مخرج متميز بين أبناء جيله، أنه أيضاً يشبهني فكراً وفناً، وعندما كنت أشاهد أفلام الطيب كنت أتوقف أمام بعض المشاهد وأشعر كما لو كنت أنا الذي أخرجتها، إن شخصية مثل التي قدمها عاطف الطيب وأداها أحمد زكي في «الحب فوق هضبة الهرم» كنت سأقدمها بنفس الأسلوب إذا أخرجت أنا هذا الفيلم.

 

وقد روى الطيب لزوجته وحب عمره السيدة أشرف، إن هذا العمل يجسد جزء من حياته هو شخصياً، وذلك بعد أن تخرج في المعهد، وارتبط بزوجته، في الوقت الذي لم يكن يملك فيه قوت يومه، أو ما يمكنه من الزواج منها.

 

وفي عام 1986 قدم الطيب رائعته «البرئ»، وهو العمل الذي كتب قصته وحيد حامد، وتزامن مصادفة مع أحداث الأمن المركزي في مصر، وهو ما جعل العمل يصطدم بالرقابة، ويتم تغيير نهايته بناء على طلب عدد من الوزراء. 

 

وتوالت أعمال الطيب التي ناقش فيها قضايا البسطاء بعمق شديد، دون افتعال في الوقت ذاته، فقدم على سبيل المثال لا الحصر عدد من الروائع منها : «كتيبة الإعدام»، «الهروب»، «ضد الحكومة»، «إنذار بالطاعة»، «ليلة ساخنة»، وفيلمه الأخير «جبر الخواطر» الذي توفى وهو يضع لمساته الأخيرة تاركاً ورائه إرثاً يحتاج إلى مجلدات لتُدرس تجربته بدقة. 

 

رحل الطيب تاركاً مكانه دون وريث، وأعماله تداعب أحلام البسطاء، وتصف معاناتهم بصدق بالغ، حياً في القلوب، منتقلاً دون تكريم مُستحق. 

 

 

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق