رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير
عبدالحميد العش
facebook twitter youtube instagram tiktok

1

«معاك واسطة يعنى عشان تتصور معايا.. جامد جدا يعني» جملة محت الكثير من شعبية المغني محمود العسيلي، عندما قالها لأحد الحاضرين الذي طلب صورة معه بإحدي حفلاته، لم يكن بسبب فظاظة الجملة أو قسوتها، ولكن شعر الناس أن الجملة تحمل الكثير من الإهانة التى وجهت لهم جميعا. تحمل فى طياتها كثيرا من التكبر والوقاحة من فنان لناس هو بلا قيمة دونهم أصلا، ولم تفلح اعتذارات المطرب - الجامد جدا يعني - فى أن تعيد مكانته، إيمانا من الجمهور بأنه ليس موقف زعل، يصلح فيه الإعتذار والعتاب بل هو موقف تحقير، والذي ينزل من نظر الناس مستحيل أن يعود مرة أخرى لمكانته.

2

«سيبت الإسلام بسبب العنصرية والجحود فى قلوب الناس» لم يغضب متابعي شادي سرور- وهم بالملايين - من ضعف مستوى الإسكتشات الكوميدية التى يقدمها فى الفترة الأخيرة، لم يلومه أحد على عدم تطوره رغم الملل الذي أصابهم من نفس أداؤه وافيهاته، بل بالعكس عندما شعر شادي بكثرة الإنتقادات التى تطالبه بالتطور، هدد بالإعتزال وطالبوه بالعودة، ولكن عندما أعلن شادي إلحاده شعر الجمهور أنه لم يعد منهم، وهو الذي معظم كليباته بإسدال الصلاة الحريمي الذي يوجد بكل بيت مصري، ونقد مع جمهوره سلوكيات المصريين الدينية الخاطئة بطريقة كوميدية، ولم تفت مناسبة دينية واحدة، من أول صلاة الجمعة للأعياد حتى واحتفل بها بفيديوهاته بطريقة مرحة، كيف  يكون ذلك الشخص أصلا ملحد، وقد اجتذب كل جمهوره من الشباب الملتزمين الذين وثقوا فى محتواه الضاحك النظيف الهادف بالنسبة لهم، كانت صدمة الناس فيه كبيرة، انهارت مؤسسة شادي سرور التى بنى فيها سنوات. وفى اللحظة التى أعلن فيها شادي عدم إيمانه بدينه أعلن معظم جمهوره أيضا عدم الإيمان به، بنفس منطق مقاطعة العائلة لإبنها العاق الذي لم يصبح واحدا منهم.

3

«عايزكو تملو حديقة الفسطاط وحديقة الازهر والتحرير واخربوها فى السينمات..خليكو انتو  فى الزحمة عشان احنا بنعيد فى دبي»  عبارة لم يقلها نجيب ساويرس، ولكن أحمد حسن اليوتيوبر بنبرة كلها شماته وغيظ من حمام سباحة يطل على أبراج دبي، وهو يحتضن زوجته زينب، فى مشهد أصاب كل من شاهده بضيق تنفس.قالها! أحمد الذي بدأ نشاطه بالغناء على اليوتيوب، ولم يلق نجاح، ثم استعار أصوات المطربين ليرقص عليها كغيره من المئات على تطبيق التيك توك، ثم اتجه لتمثيل المقالب، ومن بعدها مشاهد تمثيلية تقوم على الوعظ، كون هو وزينب ثنائيا، بعدما كانت هى الأخري تقوم بتلك الفيديوهات مع شباب أخرين، وشهدت تلك الفيدوهات مشاهدات عالية كون الشباب رأوا أنفسهم فيها، أحمد الشاب البسيط الذي يعمل فى بيع الموبايلات المستعملة، وزينب بحجابها وشكلها الذي يشبه أغلبية البنات، أعلنا الإرتباط مما كون لهم شعبية ضخمة من الذين رأوا إنهم حسن وزينب يحققون أحلامهم الرومانسية بالنيابة عنهم، انتهت قصة الحب والخطوبة و الزواج بعشرات الفيديوهات التى لعبت على وتر الرومانسية، ثم بدأ اللعب على فضول الناس، انظرو كيف نعيش، وماذا نأكل، وكم الوقت الذي نستغرقه بالحمام؟، زينب حامل، زينب تشعر بالطلق، زينب نفسها فى حواوشي، زينب بتولد، وأصبحت كل لحظة فى حياتهم هى مصدر للدخل وكل مشاعر إنسانية هى مشاعر مدفوعة الأجر، حتى تمت الولادة، وأصبحت اللهجة الجديدة «لو مش هتعملوا لايك لينا فعشان بنتنا» التى أصبحت – رغما عنها – شريكة فى عملية التسول للمشاهدة، مما شجع البعض لرفع بلاغات للمجلس القومي للطفولة والأمومة يتهمان فيها الثنائي بإستغلال الطفلة تجاريا، وهى قضية يصل فيها الحبس لخمس سنوات. رغم معارضتى الشخصية لأننى أرى إنها حياتهم وأنهم أحرار فيها، واللوم على من يتابعهم ويشجعهم. «أنا واحد من أسرة تحت خط الفقر، وأبويا شغال ترزي، وأنا شغال مندوب مبيعات مع أخويا» كان ذلك  تعريف أحمد حسن لنفسه فى فيديو قديم يستجدي  فيه عطف الناس من أجل متابعته، أما بعد تلك الأزمة التى أثيرت فكتب على صفحته الشخصية يعرف نفسه من جديد «انتو مين عشان تهاجمونى ..أنا إنسان ناجح  عندي شقتى، وعربيتي أحدث موديل، ودخلى 30 ألف دولار، يعنى نص مليون فى الشهر من مشاهدات اليوتيوب.. خليكوا إنتو فى إنتقاداتكو وخلينا إحنا فى نجاحنا». حتى تلك اللحظة، أظن أن الأمور عادية، واختلاف نظرتنا لها أعطاها أهمية  أكبر من مستواها، حتى ظهر بحمام السباحة وهو يعاير الناس بفقرهم، بعد أن تاجر بفقره، وأصبح من أصحاب الملايين، أما زينب فطلت على متابعيها بالبكيني، وبفمها لبانة تمضغها كممثلة إغراء، وهى التى كونت شعبيتها أصلا من نقد البنات التى تخلع حجابها، وعشرات الفيديوهات المليئة بالنصائح والحكم الأخلاقية المتعلقة بالملابس، وطريقة الكلام والتصرف، وكيف تحافظ الفتاة على نفسها من إغراءات الفتن؟، ـ على حد قولها ـ وهنا حدثت الضجة، هنا انتبه الناس أخيرا، إنهم وسيلة تسلق بها أحمد وزينب، لما وصلا إليه، وقد تركوهم يسألون نفسهم فى حيرة.. هل غيرت الشهرة والأموال ما وصلا إليه الثنائي أم إنهم ظهروا على حقيقتهم ؟. لم يتعلما أحمد وزينب الدرس من العسيلى وشادي سرور، ولكنها فرصة أن نتعمله نحن، أن لا نصبح السبب فى شهرة من لايستحقون، وأن نعيد الفنان لمربع صفر إذا تحول لإنسان متغطرفا مع من صنعوه، وأن نعيده غريبا مجهولا إذا اتضح أنه كان يبيع لنا مبادئ هو لايعمل بها، اقتلوا أحمد وزينب بدون رحمة وأي إحساس بالذنب، وقتلهم سيكون دون أى تلويث بالدم، بل سيكون بعمل إلغاء لمتابعتهم من على حسابات مواقع التواصل واليوتيوب، قبل أن يتحولا لأسطورة يسعى الجميع لتقليدها، ويصبح لدينا محمود ومى، وعمرو ورشا، وشريف وعلا. اقتلوهم ولا تجعلوهم  قدوة وأيقونة للنجاح والثراء والقدوة لمجرد أنهم وضعوا كاميرا بغرفة نومهم تنقل تفاصيل حياتهم.  

تم نسخ الرابط