رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

إلهامي سمير يكتب عن: فخ نيللي وشريهان

إلهامي سمير
إلهامي سمير

تثير دائما أنباء العودة إلى الأعمال الدرامية والكوميدية الناجحة موجة من الحماس الأولي لدى الجمهور، لكن قراءة المشهد بوعي نقدي تضعنا أمام واقع مختلف تماما.

فالحديث عن تقديم جزء ثان من مسلسل «نيللي وشريهان» بعد كل هذه السنوات لا يبدو مجرد مجازفة إنتاجية، بل هو رهان يخالف إحدى أبرز قواعد الفن: الكوميديا ابنة لحظتها واستدعاء الماضي غالبا ما ينتج خيبة أمل.

السبب الأول والأساسي يكمن في الفجوة الزمنية، فالكوميديا تعتمد بالأساس على الإيقاع المعاصر وعلى عنصر المفاجأة، وما كان يبدو مفاجئا ومبتكرا وقادرا على إضحاك الناس قبل سنوات قد يظهر اليوم عند إعادة تدويره باهتا ومفتقدا للحرارة.

وإعادة فتح ملف مسلسل حسم قصته ونال نجاحه المستحق هي محاولة لنفخ الروح في فكرة استنفدت غرضها، والجمهور بطبعه يمتلك مجسات حادة تميز بوضوح بين الامتداد الطبيعي للإبداع وبين استسهال الاتكاء على أمجاد قديمة.

ولعل في تجربة دنيا سمير غانم نفسها ما يؤكد هذه الحقيقة، فعندما أعادت تقديم شخصية "لهفة" الناجحة جدا في سياق عمل آخر «بدل الحدوتة 3» لم تحظ بنفس القبول الأول.. السبب بسيط: الشخصية الكوميدية المركزة تلمع في وقتها وظرفها، وعصرها ولي ذراعها حتى آخر قطرة يسلبها بريقها العفوي ويحولها إلى مجرد تكرار لذات الإفيهات والأنماط.

تزداد المعادلة تعقيدا عند الحديث عن الكيمياء الدرامية التي شكلت أحد أهم أسباب نجاح «نيللي وشريهان»، فنجاح العمل لم يعتمد فقط على ثنائية دنيا وإيمي سمير غانم، بل امتد إلى الشخصيات المحيطة بهما، وفي مقدمتها شخصية محمد سلام التي لعبت دورا أساسيا في صناعة الكوميديا.

 ومن هنا يأتي غيابه في الجزء الجديد ليطرح تساؤلات حول قدرة العمل على استعادة الروح نفسها، خاصة مع استمرار مصطفى خاطر، وهو ما قد يفتح الباب أمام مقارنات حتمية مع الجزء الأول.

 وكان من الأفضل، من وجهة نظري، الاستعانة بنجوم جدد إلى جانب دنيا وإيمي، لصناعة حالة كوميدية مختلفة بدلا من استدعاء عناصر من التجربة السابقة قد تضع العمل في مقارنة مستمرة مع نجاحه الأول.

بالطبع لا أحد يختلف على أن دنيا وإيمي سمير غانم تشكلان ثنائيا كوميديا نادرا واستثنائيا في الدراما العربية، فهما تمتلكان من الحضور والتناغم ما يضمن لهما النجاح في أي مساحة جديدة، ومن هنا تحديدا يأتي الحرص عليهما، فالنجم الحقيقي لا يحتاج إلى شبكة أمان من الماضي لكي يثبت وجوده، وكان الأجدى لهما خوض تجربة جديدة كليا بشخصيات وعالم مختلفين بدلا من الدوران في فلك «نيللي وشريهان 2».. فالفن يتجدد بالمغامرة وصناعة أصل جديد.. لا بالبقاء في منطقة الأمان واستنساخ ما مضى.

تم نسخ الرابط