رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

منال بيومي تكتب: مخرج العمل

منال بيومي
منال بيومي

كثير من الناس يتصورون المخرج ذلك الرجل الذي يصيح ويتعصب على خلق الله بالصراخ، ربما لأن الصورة التي نقلت إليهم عبر بعض الأعمال الدرامية قد صورت المخرج على هذا النحو، وفي فترة الستينيات من القرن الماضي، كان هناك مخرج يصرخ في أبطال العمل: أنا مخرج الفيديو الوحيد في مصر يا ولاد.. كيت وكيت، ولم يكن في ميدان العمل سواه، ثم أفرز المعهد ومجال العمل عددا من المخرجين من حاملي الدراسات والمعارف الحديثة، ومن ذوي المواهب والمهارات.

مفهوم الإخراج 

لكن الواقع أن وظيفة المخرج تعني قيادة العمل من المبتدأ إلى المنتهى، ونجاح المخرج يتوقف على عدة عوامل مجتمعة؛ قد يتوافر منها عامل أو ثلاثة ولا يتوفر عدد من عوامل أخرى، في منتصف ستينات القرن الماضي، ظهرت الثلاثية الشهيرة (الضحية، والرحيل، والساقية) للأديب الكبير عبد المنعم الصاوي، وقد جذبت مشاهدة معظم جماهير مصر نظرا لسخونة الأحداث، لكن حين تشاهد العمل تلمس مستوى الإضاءة فتجده لا يتعدى (لمبة سهاري) تتوجه نحو الممثل الذي عليه الدور في الحوار! وبالطبع لم يرصد المشاهد أخطاء الإخراج أو عيوب الإضاءة مع ضعف الإمكانيات؛ نظرا لإثارة الأحداث وسخونتها، فالقصة كانت هي (البطل) في العمل.

عصر الديجيتال

ومع التطور السريع في دنيا الإخراج، حيث تقدمت الأجهزة على مستوى الإضاءة والمونتاج أو حتى الديجيتال وغيرهم، وتقدم حساسية الأجهزة لدى مهندسي الصوت، وأصبح العمل يجمع كل المواهب على أعلى مستوى؛ هنا يأتي عمل المخرج الذي يملك خيوط العمل كله ويتحكم فيه.

فالمخرج عادة يطلق عليه man of yes and no، بمعنى أنه المسؤول عن العمل الذي يملك الرفض أو الموافقة، بنعم أو لا، والمخرج له عمل ينقسم إلى عنصرين أساسيين؛ دور إداري: وهو عملية تنظيم العمل والتنسيق بين جميع عناصر العمل مع توزيع المهام، ومتابعة تطبيقها، والتأكد من إتقان تنفيذها على نحو من الدقة، ودور فني خلاق: ويتمثل في القدرة على التطور في لمح البصر، وتطوير وابتكار أساليب جديدة للتصوير، ومتابعة كل ما هو جديد في دنيا الإخراج، وإدخال أدوات مبتكرة للعمل.

المونتاج.. عملية الإخراج الثانية

ويأتي في المرتبة التالية دور المونتير أو المونتاج، وهو أمر يقع أيضا تحت مسؤولية المخرج، والمونتاج هو عملية إخراج ثانية؛ فالمونتير عليه جمع اللقطات في نماذج وترتيب معين يتوافق مع الترتيب الزمني والتسلسلي للعمل، والمونتير يملك إلى حد كبير الإسهام في إنجاح العمل أو إفشاله، إنه يراعي حجم اللقطة وحجم المشهد ومدة الحلقة ويطبق السيناريو مع المواد المصورة، وإلى حد كبير بإمكانه إخفاء عيوب المسلسل، سواء من إضاءة أو صوت أو حركة أو غير ذلك.

كلمة السر 

ومن ثم يحرص المخرجون على أن يختاروا فريق العمل الذي يتناغم مع بعضه البعض، فالعمل في النهاية مخرج، وقد تأتي عوامل تضر بالمخرج، كأن تكون الرواية ضعيفة، أو مهندس الصوت مهمل، أو فنان الإضاءة محدود الموهبة، فإن مهمة المخرج تتأزم وتدخل نفقا مظلما.

عدم الوصول للعالمية

ويرى المختصون أن الأعمال الكوميدية هي الأصعب في دنيا الإخراج، فالمخرج ثقيل الظل قد لا يحسن إخراج المشاهد الكوميدية على النحو المرجو؛ لذا دأبت الأعمال الكوميدية لأن يقودها مخرجون يحسنون بروزة العمل الكوميدي مثل المخرج الكبير فطين عبدالوهاب.

ولا شك أن الإخراج في مصر قطع شوطا كبيرا وتطورا مذهلا، ولكن بالرغم من ذلك لم يخرج أحدهم إلى النطاق العالمي.. ولهذا موضوع آخر.

تم نسخ الرابط