بنسيون دلال.. كوميديا اجتماعية بروح لينين الرملي
عندما تقرر مشاهدة فيلم كوميدي جديد، فغالبا لن يشغلك كثيرا اسم المخرج أو المؤلف بقدر ما ستنجذب إلى أسماء أبطاله، خاصة إذا كانت القائمة تضم نجوما مثل بيومي فؤاد وعمر مصطفى متولي ونسرين أمين وطاهر أبو ليلة وميشيل ميلاد، لكن بعد المشاهد الأولى من فيلم بنسيون دلال، ستشعر أن هناك شيئا مألوفا خلف الضحكات السريعة والمواقف الساخرة، وكأنك تعرف جيدا هذا الأسلوب القائم على جمع نماذج وأنماط مختلفة من المجتمع داخل مساحة واحدة وترك التناقضات بينها تصنع الكوميديا.
روح لينين الرملي
ومع تقدم الأحداث ستعود بعينيك إلى أسماء صناع العمل لتكتشف أن هذا الإحساس لم يكن مصادفة، فالفيلم يحمل توقيع شادي الرملي مؤلفا ومخرجا، وهو نجل الكاتب الكبير الراحل لينين الرملي، أحد أبرز من نجحوا في تقديم المجتمع المصري بكل تناقضاته داخل حكايات تمزج بين الكوميديا والسخرية السوداء.
وفي بنسيون دلال يبدو أن شادي لم يرث الاسم فقط، بل ورث أيضا القدرة على التقاط الشخصيات المختلفة ووضعها في مواقف تكشف عيوبها وتناقضاتها بطريقة ساخرة، مقدما بصمته الخاصة التي تمنحه مكانة مختلفة وسط موجة الأفلام الكوميدية المعاصرة.
تريندات العصر
تدور أحداث الفيلم في يوم واحد حول أحداث مترابطة منفصلة تقع لأبناء بيومي فؤاد داخل البنسيون خلال غيابه، ومن خلال الأحداث تظهر تفاصيل شخصياتهم التي تجمع بين كل أنماط المجتمع التي تحولت إلى تريندات العصر.
إيجابيات الفيلم
ورغم الطابع الخفيف للفيلم، فإنه لا يكتفي بتقديم مجموعة من الإفيهات والمواقف الكوميدية فقط، بل يمرر بين مشاهده عددا من القضايا الشائكة التي تشغل المجتمع، يناقش العمل بشكل ساخر ظواهر مثل ادعاء المثالية والنسوية الزائفة والتطرف الديني والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين.
كما يتطرق إلى فكرة الطمع والتخلي عن المبادئ تحت ضغط الاحتياجات المادية والاستغلال بأشكاله المختلفة، لكن ما يحسب للفيلم أنه لا يتعامل مع هذه القضايا بمنطق الوعظ أو الرسائل المباشرة، بل يتركها تتسلل إلى المشاهد من خلال الشخصيات والمواقف نفسها، لتصبح جزءا من الكوميديا لا عبئا عليها، وهنا تكمن قوة العمل، إذ ينجح في إثارة التفكير والابتسام في الوقت نفسه، دون أن يفقد روحه الخفيفة أو يدخل في صدام مباشر مع جمهور.
الشخصيات
عمر مصطفى متولي جسد النسخة المصغرة من والده بيومي فؤاد وقدم مثال حي لمقولة الغاية تبرر الوسيلة، محمود حافظ ظهر بدور مختلف تماما عن النمط الغالب على أدواره وأظهر تناقضات الإرهابي بصورة كوميدية عميقة، وليد فواز قرر تقديم دور ضابط الشرطة من زاوية تليق بعمل كوميدي فكانت ضحكاته المتقطعة خير رد على عبثية مواقف الفيلم، أما ميشيل ميلاد فكان دوره بمثابة انطلاقة حقيقية له، خاصة أنه المحطة التي سبقت فيلم السادة الأفاضل الذي أكد على موهبته وحضوره الطاغي أمام الشاشة.

