المسلماني على خطى حاتم.. 62 عاما من نور الإذاعة بروح رقمية وتوجيهات رئاسية
مدفوعة بتوجيهات رئاسية نحو تطوير الخطاب الديني، وبخطى ثابتة نحو التحول الرقمي، تواصل إذاعة القرآن الكريم من القاهرة تجديد رسالتها، جامعة بين أصالة المضمون وحداثة الوسيلة في نموذج إعلامي منفرد.
بينما نفتح نافذة الراديو كل صباح، يداعب مسامعنا ذلك الصوت الواثق الذي يبعث السكينة في النفوس: إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.. صوت لم يهرم أبدا، بل ازداد عتقا وجمالا مع مرور السنين. واليوم، نحتفل بمرور 62 عاما على تأسيس هذا الصرح العظيم، في احتفالية لم تكن مجرد ذكرى، بل كانت انطلاقة جديدة تليق بمكانة مصر.
من حلم حاتم إلى رؤية المسلماني
لا يمكننا الاحتفاء بهذا اليوم دون استعادة الفضل لأهله؛ فالبداية كانت بقرار تاريخي من الدكتور عبد القادر حاتم، وزير الإرشاد القومي –الإعلام- آنذاك، الذي وضع حجر الأساس لهذه الإذاعة لتكون منبرا للوسطية.
واليوم، نجد التاريخ يعيد نفسه بصورة عصرية؛ حيث يسير الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، على خطى حاتم الواثقة. المسلماني لم يكتف بالحفاظ على الإرث، بل استجاب سريعا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تطوير الوسائل الإعلامية الدينية، فكان الإنجاز الأبرز هو إطلاق الموقع الرسمي وتطبيق إذاعة القرآن الكريم، ليكون صوت التلاوة والسكينة في جيب كل واحد منا، أينما كان في العالم.
حراس الوسطية في بيت التلاوة
وقد تزينت الاحتفالية بحضور كوكبة من رموز الفكر والدين في مصر، مما أعطاها ثقلا ووقارا خاصا، بتشريف كل من:
• الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
• الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية.
• الأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر الشريف.
هذا التناغم بين الهيئة الوطنية للإعلام ومؤسسات الدولة الدينية يؤكد أن الرسالة واحدة: أصالة في المحتوى، وحداثة في الوسيلة.
لماذا تظل الإذاعة أيقونة البيوت المصرية؟
لقد أيقن القاصي والداني أهمية إذاعة القرآن الكريم بما ملكته من إمكانية مخاطبة عامة أفراد الشعب من شمال مصر إلى جنوبها، وبينت إلى أي مدى تعلم الناس شطرا كبيرا من دينهم من أثر الاستماع إليها، لقد عرفوا كبار العلماء منها، وكأنهم قد دخلوا بيوت مصر، وعاشوا مع القرآن بسماع صوت كبار القراء في مصر… القراء الذين علموا الدنيا القرآن تلاوة وترتيلا.
لقد بدأت إذاعة القرآن الكريم بقرار شجاع من حاتم، واستمرت بجهود مخلصة، وتتألق اليوم برؤية المسلماني ودعم القيادة السياسية.
إن تراث إذاعة القرآن الكريم زاخر بأقوال علماء مصر الكبار من أمثال محمد عبدالله دراز، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، ومحمود شلتوت، ومحمد الغزالي، والشعراوي، والباقوري، وجاد الحق وغيرهم… أسماء طالما زلزلت الدنيا بعلمهم وفكرهم… تراث مهول، ولا يقل تراث الإذاعة من التلاوة عن تراثها من كلمات العلماء.
فصوت الشيخ محمد رفعت مازال يملأ الوجدان رجفة الإيمان، وكذا أبو العينين شعيشع، والفشني، والبهتيمي، والبنا، والحصري، وقارئ الملوك مصطفى إسماعيل، والمنشاوي، وعبد الباسط… وكثير ممن لمع اسمه وسطع نجمة.
المسلماني يحفظ هيبتها
لقد أضحت الإذاعة القرآنية الأشهر من قدسيات الحياة الدينية فيما بيننا، وأضفت الهيبة عليها… هذا التراث والجزالة والهيبة أدركها المسلماني، فمنع الإعلانات نهائيا، تلك التي أثرت على المستمعين فأضحوا عنها مبتعدين، واليوم يرتقي بإذاعة القرآن الكريم ويحفظ هيبتها ومقامها الرفيع، ومع الموقع والتطبيق الجديد، أصبحت الإذاعة أقرب إلينا من أي وقت مضى.
كل عام وإذاعة القرآن الكريم من القاهرة هي منبع النور، وصوت الحق، ورفيقة القلوب.. رقميا وأثيرا.
المخرجة / منال بيومي.. بالتلفزيون المصري





