كل النجوم صوت وصورة

في ذكرى ميلاد مريم فخر الدين .. إعرف حكاية بنت الفيوم التي وصلت لقمة السينما

مريم فخر الدين
مريم فخر الدين

نبتت من قلب بستان الهوانم، وسط جيل من عمالقة التمثيل، وضعت قدمها على أولى خطوات الفن لتنبيء بقدوم نجمة ذي طابع خاص، وبرغم أن جميع نجمات جيلها تميزن بالرقي والجمال، إلا أن «الأميرة إنجي» احتفظت لنفسها بمكانة خاصة بقلوب جمهورها، فظلت أعمالها خالدة لا تُنسى.



هي النجمة «مريم فخر الدين» وفي ذكرى ميلادها يستعرض «خبر أبيض» أهم المحطات بحياتها. حيث ولدت في 8 يناير عام 1933، بمحافظة الفيوم لأب مصري مسلم وأم مجرية مسيحية متدينة ورثت عنها جينات الجمال فلُقبت بـ «حسناء السينما المصرية» كما كانت تلقب نفسها بـ «الخوجاية الفلاحة».

كانت بدايتها صدفةً بحتة من خلال ستوديو تصوير، عندما أرادت أن يكون لها صورة فوتوغرافية تذكارية فطلبت من أمها ذلك، واستجابت الأم لرغبتها على أن يكون ذلك سراً وبدون علم والدها وأخيها الأصغر يوسف فخر الدين، وخلال التصوير أبلغ المصور الأم  أن مجلة «الإيماج» الفرنسية والصادرة عن دار الهلال أعلنت عن مسابقة لأجمل صورة، فوافقت الأم ولم تتخيل أن يقرأ زوجها أو أحد الأقارب المجلة الفرنسية، ونسيت الأمر إلى أن تم نشر صور مريم فخر الدين وسط عشرات الصور الأخرى، وفازت بلقب «فتاة الغلاف»، وعلم الوالد بالأمر بعد إرسال شيك بقيمة الجائزة إلى المنزل وكانت ٢٥٠ جنيهًا، فاستشاط غضباً، وهنا بدأت الشهرة وبدأت أفواج الصحفيين تتوافد على منزلها، وكان والدها ينهرهم قائلا: « ليس لدينا بنات لهذه المسخرة»، كانت في ذلك الوقت تتقن خمس لغات، وتعزف على البيانو، فلفتت الأنظار علاوة على جمالها، بدأ النجوم في طلبها للتمثيل وكان والدها يطردهم  فطرد والدها أنور وجدى، وحسين صدقى، حتى جاء أحمد بدرخان ومعه عبده نصر أحد أصدقاء العائلة، وعرضوا عليه رواية بعنوان «اللقيطة» لتجسد مريم دور البطولة فيها، فوافق بعد أن اقتنع بالرواية، حيث رأى أنها رواية إنسانية تنصف اللقيط ووافق حتى تكون ابنته مثلاً أعلى لبنات جيلها، وقد توالت عليها العروض وكان الاختيار دقيقاً للغاية فلم يكن والدها يقبل بأي رواية إلا إذا اقتنع هو بها. 

تزوجت من المخرج محمود ذو الفقار وهي إبنة 18 عاماً، وكان فارق السن بينهما 23 عاماً، كان يعاملها بشدة ويتعمد إهانتها وضربها، وكان يستحوذ على أجرها من الأفلام ويمنحها جزء قليل منه، فلجأت لإخفاء نصف ما تتقاضاه في جوارب، وكانت تخفيها خلف المرآه وذات يوم وخلال سفره وجدت المبلغ قد وصل إلى 17 ألف جنيه، فاستأجرت شقة وأثثتها وطلبت منه الطلاق، بعد مرور 8 سنوات على زواجها منه، وكانت قد أنجبت ابنتها إيمان.

وقت ارتباطها بمحمود ذو الفقار، كانت تجمع عائلة ذو الفقار وكان من بينها شادية فاتن حمامة، حيث كانت فاتن حمامة زوجة المخرج عز الدين ذو الفقار، وشادية زوجة الفنان صلاح ذو الفقار، كانت مريم مرتبطة بشادية حتى وفاتها، على عكس علاقتها بفاتن حمامة التي كانت سيئة، حيث كانت ترفض لقب «سيدة الشاشة العربية» معللةً: «ما كلنا سيدات».

ثم توالت زيجاتها فتزوجت من الدكتور محمد الطويل، واعتزلت الفن لفترة نزولًا لرغبته، وأنجبت منه إبنها أحمد،  ولكن بعد 4 سنوات انفصلت عنه أيضًا لسوء معاملته لها، ثم إلتقت بالمطرب السوري «فهد بلان»، وشاركته في عدة أعمال وانتقلت للعيش معه في لبنان وكان أفضل أزواجها وأحبته حبًا شديدًا لحسن معاملته لها وحنانه عليها ولكن لم تأتِ الرياح بما اشتهته سفينتها فانفصلت عنه أيضًا بسبب رفض ابنتها إيمان له حيث كانت صديقاتها يسخرن من أغنيته «واشرحلها» وقالت: يا أنا يا فهد. ثم جاءت آخر زيجاتها من رجل الأعمال «شريف الفضالي»والتي كانت أيضًا نهايتها الانفصال.

شاركت مريم فخر الدين خلال مسيرتها الفنية في أكثر من 400 فيلمًا سينمائيًا، وهو رقمًا قياسيًا لم تحققه ممثلة على مدار تاريخ السينما المصرية، كان الغالب على  الأدوار التي قدمتها خاصة خلال فترة الخمسينيات والستينيات الطابع الرومانسي الحالم، وقد قيدت بأدوار البنت الرقيقة الأرستقراطية ومن هذه الأفلام «رد قلبي، الأيدي الناعمة، حكاية حب، ملاك وشيطان وغيرهم».

حصلت على الكثير من الجوائز، وكانت أولها الجائزة الأولى في التمثيل عن دورها في فيلم « لا أنام» ، وحصدت حوالي 500 شهادة تقدير وجدارة من جهات فنية متعددة، وإن كانت هي غير مؤمنة بهذه الجوائز فكانت دائمة القول إن رسالة من متفرج أو مشاهد أو معجب  أفضل بكثير من الجائزة، لأن الرسالة تمثل الصدق وحب الناس، فكانت مريم فخر الدين صاحبة الجمال الحزين تسعد جمهورها وتعيش معاناتها بمفردها.  

 

 

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق