رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحربر
عبدالحميد العش

كل النجوم صوت وصورة

رسالة خبر أبيض لـ وحيد حامد .. اللي خلف مامتش

وحيد حامد ومروان حامد
وحيد حامد ومروان حامد

يوماً ما .. وقف العندليب عبدالحليم حافظ على المسرح، ليقدم الفرقة الموسيقية وصناع أغنيته الجديدة مداح القمر، وعند وصوله للحظة الإعلان عن اسم ملحن الأغنية بليغ حمدي، فاجأ الجميع ووصف بليغ بأنه أمل مصر في الموسيقى .. لكن عزيزي القارئ، ومن منطلق مبدأ العندليب فإن مروان حامد يستحق أن يكون أمل مصر في الإخراج.



 

ربما يكون من الغريب أن يُكتب عن مروان احتفاءاً بما قدمه - وقد تأخر الاحتفاء كثيراً بلا شك - في اليوم الذي رحل فيه والده فارس الكلمة وحيد حامد، لكن الرابط بين الحدثين، هو إنه وفقاً لموهبة مروان الفائقة، وقدراته التي لا يكاد ينازعه فيها أي مخرج آخر، فهو يثبت بذلك المقولة الشعبية القائلة : اللي خلف مامتش.

 

تتلمذ مروان في بادئ الأمر على يد أبيه، فورث عنه حب الصناعة، ودهاليز حرفة السينما، قبل أن يستسقي أصول المهنة، من أستاذه شريف عرفة، والذي عمل مساعداً له في أفلام عديدة.

 

برزت موهبة مروان بشكل مثير للإعجاب الذي يصل إلى حد الدهشة من خلال تجربته الأولى لي لي، وهو فيلم مدته 40 دقيقة، وحصل به على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان برلين السينمائي، ثم كشر مروان عن أنياب موهبته من خلال فيلم عمارة يعقوبيان، والذي يعتبر التجربة الأولى له، ليقود عملاً جمع عادل إمام ونور الشريف ويسرا وإسعاد يونس وخالد صالح، وبالتدقيق في هذه التجربة، فلا يمكن أن يتخيل المشاهد إنه العمل الأول لمخرج شاب، لكن من هذه المحطة بدأت انطلاقته.

 

بعدها قدم مروان ملحمة إبراهيم الأبيض، وهو الفيلم الذي أثبت عمقه بمرور السنوات، ناسفاً كل الآراء التي هاجمته حين عُرض، قبل أن يقفز إلى مرحلة أخرى، تعتبر محورية في تاريخ السينما، بفيلم الفيل الأزرق بجزئيه، والذي حققه جزؤه الأخير أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية، ليصبح حتى من الناحية الفنية من أفضل الأفلام التي قُدمت في آخر عشر سنوات.

 

إن مروان حامد يمثل بعثاً جديداً للمخرج الموهوب المبدع في استغلال أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الصناعة، فلا هو كالذين سقطوا في فخ تقديم الحبكة الجيدة مع إهمال التنفيذ المتقن، ولا هو كالآخرين الذين سقطوا أسرى للصورة والشكل المبهر دون الالتفات إلى المضمون، فأتقن المنهجين، وتفوق من خلالهما.

 

رحل وحيد حامد جسداً، وبقيت أعماله تُخلد اسمه، كأحد الذين احترفوا مهنة كتابة السيناريو عبر تاريخ الفن المصري والعربي، لكنه ترك أيضاً فناناً كبيراً، ومخرجاً سيحفر التاريخ اسمه هو الآخر في يوم من الأيام. وتنتهي بذلك رسالة خبر أبيض للكاتب الكبير وحيد حامد، اللي خلف مامتش.